شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان».. عندما تخفق الذاكرة وتغيب الجسارة في سباق «الأوسكار»
تواصل السينما العالمية تقديم رؤاها التاريخية للحروب والمنفى ضمن سباق الترشح لجائزة «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027، حيث يستعرض الناقد سيناريوهين سينمائيين يُخفقان -على تفاوت مستواهما- في الوصول إلى الأبعاد العميقة للقصص التي يتناولانها.
«أرض الأجداد» (Fatherland): سرد بارد وتوتر عائلي بلا عمق
* التقييم: ★★★
* الإخراج: بافل بافليكوفسكي
* الإنتاج: بولندا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا (2026)
* تمثيل: هانز زيشلر، ساندرا هولر
يتناول الفيلم جزءاً من سيرة الأديب الألماني توماس مان (هانز زيشلر)، الذي غادر موطنه عام 1933 مع صعود النازية، ليعود إليها عام 1949 لتسلّم «جائزة غوته» في فرانكفورت برفقة ابنته إريكا (ساندرا هولر).
يعتمد العمل على مستويين:
* المستوى الظاهري: نظرة سينمائية باردة ومتقشفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الشخصيات.
* المستوى الباطني: غضب داخلي ناتج عن التوتر الشخصي بين الأب وابنته الرافضة للزيارة، والوضع العام لألمانيا الخاسرة للحرب.
يعيب الفيلم اكتفاء المخرج بكاميرا تُلاحظ من بعيد دون أن تشترك أو تسبر أغوار الأحداث، كما جاء تصويره بالأبيض والأسود أقل حيوية مقارنة بأعماله السابقة الشهيرة مثل «آيدا» (2013) و«حرب باردة» (2018).
«جبان» (Coward): الحرب كديكور وسط حبكة قاصرة
* التقييم: ★★
* الإخراج: لوكاس دونت
* الإنتاج: بلجيكا، فرنسا، هولندا (2026)
* تمثيل: إيمانويل ماكيا
يستحضر الفيلم حقبة الحرب العالمية الأولى لمتابعة قصة شاب يُدعى «بيار» يصفه رفاقه بالجبن، ويسعى لإثبات عكس ذلك دون جدوى.
على عكس الكلاسيكيات العظيمة التي تناولت أهوال الحرب (مثل «الوهم العظيم» و«ممرات المجد»)، يقع الفيلم في فخ الفردية والتسطيح:
* غياب الإثبات: لا يقدم الفيلم أمثلة فعلية ومقنعة على جبن البطل، ولا يمنحه تطوراً درامياً حقيقياً.
* الحرب كديكور: يتحاشى المخرج المشاهد القتالية الجادة، مستخدماً الحرب كخلفية شكلية فقط.
* الأسلوب البصري: ينحصر الإخراج في التبديل بين كاميرا محمولة للمشاهد الرومانسية، وأخرى مرتجة لتصوير الجنود في أرض المعركة، دون تقديم موقف فني أو إنساني عميق.
