المواطن أسامة»: سينما فلسطينية تُكتب تحت القصف وتصل إلى العالمية لندن: محمد رُضا

1792870.jpeg

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» بعداً إنسانياً عميقاً للسينما التي تناولت القضية الفلسطينية؛ إذ تكمن فرادته في الغوص داخل حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم من خلال قصة أسامة، المصوّر الصحافي الذي ينتقل بين الفجائع لتوثيقها، بينما يخوض في الوقت ذاته معركة يومية لتأمين الطعام والأمان لعائلته في قطاع غزة.
الفيلم الذي عُرض في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، والمُقرر عرضه في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي»، اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.
اختيارات ومخاطر خلف الكاميرا
وحول كيفية ولادة الفكرة، يوضح المخرج أحمد حسّونة أن البداية كانت متابعة حياة أسامة العشي الذي كان يعمل صحافياً في شمال غزة وأصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، مشيراً إلى أن ما جذبه هو “الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يغطيها”.
وأضاف حسّونة أنه لم يكن هناك سيناريو مسبق للفيلم، بل إن ممارسات الاحتلال وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الحكاية، مؤكداً أن التصوير لم يكن حكايات بطولية، بل كان تجسيداً لواقع محاصر يعيش فيه فريق العمل الخوف والنزوح وفقدان الأقارب.
وعن سبب اختياره لأسامة تحديداً دون غيره، بيّن حسّونة أنه كان يبحث عن التركيز والعمق بدلاً من التشتت بين عدة شخصيات، لافتاً إلى أن ظروف الحرب وقسوتها خلقت بينهما صداقة متينة، إلى جانب المساحة الإنسانية التي فرضتها أمومة أسامة الحديثة ومحاولته حماية طفله وزوجته.
كواليس الإنتاج والتحديات الميدانية
وعن طبيعة التواصل مع المنتج والمشرف الفني للفيلم رشيد مشهراوي، كشف المخرج أن التواصل كان متقطعاً وضئيلاً خلال العمليات العسكرية بسبب المخاطر وعدم اليقين بشأن إمكانية إتمام الفيلم، إلا أنه بعد وقف إطلاق النار جرى تجميع المواد وإرسال المسودة الأولى لمشهراوي، ليبدأ بعدها دوره المحوري كمنتج ومخرج خبير في قيادة الفيلم خلال مرحلة ما بعد الإنتاج والمهرجانات الدولية.
ولم تكن رحلة التصوير خالية من الاستهداف والمخاطر المباشرة؛ إذ أُصيب أحد أفراد الفريق (حاتم سيلمي)، واضطر الجميع للتوقف مراراً للنزوح أو لحماية عائلاتهم. ويستذكر حسّونة أصعب اللحظات قائلاً إن الفقد النفسي كان الأشد قسوة، حيث توقف عن العمل لعدة أشهر عقب استشهاد شقيقه، مؤكداً أن مشاعر الإنسان في تلك اللحظات تتقدم على أي دور سينمائي أو إعلامي.