الغار والزيتون… سيرورة البحث عن الهوية والانتماء عبر رحلة اللغة والترحل
تناول الناقد شرف الدين ماجدولين السيرة الذاتية التي أصدرتها عالمة الاجتماع اللبنانية دلال البزري بعنوان «الغار والزيتون» (عن منتدى المعارف، بيروت، 2026). وتسلط السيرة الضوء على رحلتها في البحث عن معنى الانتماء والانتصار للغة العربية، متتبعة مسارات حياتها الممتدة عبر الترحل والنضال السياسي والعمل الأكاديمي والصحافي.
أبرز المحطات والتحولات في السيرة الذاتية:
* البدايات واللغة الأولى: ولدت الكاتبة في دكار بالسنغال لأبوين لبنانيين، وكانت الفرنسية لسانها الأول وبداهتها الذهنية، بينما كانت العربية بمثابة “أرشيف عائلي” غائم، لتتوسع بعدها مداركها اللغوية بعد انتقال العائلة للعيش في الدار البيضاء بالمغرب والاستقرار بها لسنوات.
* الانتقال والانغمار النضالي: واكب تدرجها التعليمي في بيروت تحولاً نضالياً وفكرياً أخرجها من أطر الفرنسية نحو الانغمار في “منظمة العمل الشيوعي اللبناني”، حيث اتخذت من العربية وسيلة للتعبير والانتماء الاجتماعي والعمل السياسي الجماهيري.
* التنقل العربي: أثرت تنقلاتها بين العواصم العربية (بيروت، القاهرة، والكويت) مسيرتها في التأليف والتدريس والصحافة، لتتحول العربية تدريجياً من لغة مكتسبة إلى المسكن الأساسي لوجودها وفكرها.
* الصراحة والتخفف: كُتبت السيرة من مقر استقرارها الأخير في تورنتو الكندية إثر تفجير مرفأ بيروت. وجاء النص مكثفاً وصريحاً في تشخيص أزمات الوطن والتحولات الفكرية، ممتلئاً برائحة “الغار والزيتون”، ليعكس روح الكاتبة المتمردة والمواجهة لذاتها وللواقع.
