قراءة نقدية لفيلم «حوار مع البحر»: تعاطف إنساني أضعفته هنّات الحبكة والربط السياسي
تناول نقد سينمائي لفيلم «حوار مع البحر» للمخرج الفلسطيني مؤيد عليان وبطولة كمال الباشا، والمشارك في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، محاولة الفيلم تقديم حكاية إنسانية عن الوجع والبحث عن المفقودين، رغماً عن التحديات البنائية والدرامية التي واجهت السيناريو.
وتتلخص القراءة النقدية للفيلم في النقاط التالية:
* البنية والتمهيد: يبدأ الفيلم بمشهد لمظاهرة فلسطينية تتعرض لقمع أمني، وعلى الرغم من القبول العاطفي والتعاطف الذي أثاره المشهد لدى الجمهور الغربي، إلا أن الربط بينه وبين القصة الذاتية للبطل – الذي يواجه حكماً قضائياً بسداد ديون ابنه الغارق قبل 20 عاماً لتفادي مصادرة منزله – جاء ضعيفاً وغير مبرر درامياً.
* ثغرات الحبكة والسيناريو: يعاب على السيناريو وجود فجوات في بناء الدافع؛ إذ كان من الأجدى محورية تركيز الأب على إثبات وفاة ابنه في السجلات الرسمية بدلاً من الشك في جثته. كما أن مبررات جفاء الابنة تجاه والدها لم تكن كافية أو مقنعة ضمن السياق الدرامي.
* مسار البحث والتسييس: تكمن القوة الأبرز في الفيلم في رحلة البحث عن الحقيقة والتنقل بين الشخصيات للوصول إلى تفاصيل حياة الابن المتوفى، غير أن الانشغال باستعراض مواقف نمطية لشخصيات متعاطفة أو معادية أربك انسيابية الأحداث، مما جعل الفيلم ينحرف عن مساره كقصة بحث إنسانية موفقة ليحاول تسييس الحكاية بصورة استنتاجية.
* الأداء والتنفيذ الفني: أشاد النقد بالمستوى الفني والتقني المتميز للمخرج مؤيد عليان من حيث التصوير والمونتاج، إلى جانب أداء الممثل كمال الباشا الذي نجح بجدارة في تجسيد شخصية الأب المثقل بالإحباط والهموم، مانحاً العمل بعداً إنسانياً وأعمق درجات التعاطف مع القضية المطروحة.
