طوي قطيعة 14 عاماً: دمشق تُعيد فتح سفارتها بطرابلس وتُطلق مرحلة جديدة من التعاون مع ليبيا
طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا، عقب مباحثات موسعة أجرها وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الأحد، في العاصمة الليبية طرابلس، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية، وتنشيط التعاون المشترك، وافتتاح سفارة بلاده رسمياً.
وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 في أعقاب سقوط نظام معمر القذافي واعتراف “المجلس الوطني الانتقالي” آنذاك بالثورة السورية، مما أدى لقطيعة كاملة خلال عهد بشار الأسد. وتأتي هذه التطورات في إطار جهود الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لفتح قنوات رسمية مع ليبيا وإعادة تشكيل علاقات مبنية على المصالح المتبادلة.
لقاءات رفيعة ومباحثات لإعادة فتح السفارة
استهل الشيباني زيارته بلقاء المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة “الوحدة الوطنية”، الطاهر الباعور، حيث تم التباحث حول الإجراءات العملية لإعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس والقنصلية في بنغازي، وتسهيل الشؤون القنصلية للجاليتين.
كما استقبل رئيس حكومة “الوحدة الوطنية” عبد الحميد الدبيبة الوزير السوري؛ حيث ناقش الطرفان:
* رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتفعيل اللجنة العليا المشتركة.
* التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري وتسوية المستحقات المالية القائمة.
* الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ملف السجناء والموقوفين واللاجئين.
شراكات في الطاقة ومستقبل الاستثمار
وشملت أجندة الزيارة لقاءات اقتصادية جمعت الوزير الشيباني مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق، والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، لبحث توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في قطاعات الطاقة والاستثمار.
ملفات شائكة: المحتجزون و”المرتزقة”
تأتي الخطوة الدبلوماسية محملة بملفات شائكة فرضتها سنوات الأزمة؛ أبرزها حسم مصير المفقودين والمحتجزين السوريين في السجون ومراكز الاحتجاز الليبية، بالإضافة إلى معالجة ملف المقاتلين السوريين الذين جرى نقلهم سابقاً إلى ليبيا.
ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح يعكس رغبة البلدين في الخروج من أزماتهما عبر شراكات إقليمية جديدة؛ حيث تمثل طرابلس لدمشق بوابة نحو شمال أفريقيا، بينما تسعى ليبيا لتوسيع حضورها العربي والتعامل بمرونة مع ملفات العمالة والجاليات.
