صمود الورق واحتضار الوعود الرقمية: لماذا يربح الكتاب التقليدي معركة النشر العالمية؟
رغم عقد ونصف من التكهنات والتسويق الحماسي بأن الكتاب الإلكتروني سيلغي وجود الورق ويحول المكتبات التقليدية إلى أثر بعد عين، تؤكد الأرقام والإحصائيات الحديثة العكس تماماً. فقد حافظ الكتاب الورقي على صدارته ومكانته المرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي، بينما واجهت الكتب الرقمية حالة من الجمود وتوقف النمو طوال السنوات العشر الماضية.
أبرز حقائق التحول ومؤشرات السوق:
* جمود الرقمي في أمريكا وبريطانيا: أظهرت دراسة لمركز «بيو» للأبحاث أن 64% من الأمريكيين قرأوا كتاباً ورقياً خلال العام الماضي، مقابل 31% فقط للرقمي. وفي بريطانيا، حققت المطبوعات الورقية إيرادات تجاوزت 2.1 مليار جنيه إسترليني من إجمالي 2.6 مليار، متفوقة بمسافة شاسعة على الرقمية (558 مليوناً) والصوتية (255 مليوناً).
* واقع النشر العربي: يواجه النشر الإلكتروني العربي عقبات تقنية تتعلق بتطويع الخط العربي، وضبط حماية الملكية الفكرية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم سوق النشر العربي يبلغ 13.4 مليار دولار، بينما لا تتجاوز حصة النشر الإلكتروني منه سوى 791 مليون دولار.
* الاستثناء الآسيوي: تُعد الصين الاستثناء الأبرز عالي التنافسية، حيث يتقارب فيها عدد قراء الكتب الورقية مع الرقمية، وتليها اليابان بفارق لصالح الصين.
لماذا يفضل القراء الكتاب التقليدي؟
تتنوع أسباب هذا الإخلاص للورق بين العوامل النفسية والعملية والتقنية:
* الهروب من إجهاد الشاشات: حاجة القراء الماسة للابتعاد عن الهواتف والأجهزة الذكية لمنع التشتت واستعادة التركيز أثناء القراءة.
* ملكية حقيقية ودائمة: يوفر الكتاب الورقي شعوراً بالأمان والملكية الفعلية التي لا تخضع لسياسات المنصات أو قيود الإعارة والاشتراكات الرقمية.
* ازدهار سوق الكتب المستعملة: ارتفع حجم سوق الكتب المستعملة عالمياً ليبلغ نحو 27.13 مليار دولار عام 2025، نتيجة الانخفاض النسبي لأسعارها، وتوفر طبعات نادرة وقيّمة يُراهن أصحاب المكتبات على ارتفاع قيمتها مستقبلاً.
