خريطة ترمب المثيرة للجدل: أزمة دبلوماسية مع آيسلندا واستراتيجية ضغط على الحلفاء

1763231.jpeg

استدعت آيسلندا السفير الأميركي في ريكيافيك بيلي لونغ، بعد أن نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت فيها الجزيرة، إلى جانب كندا وغرينلاند والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مغطاة بألوان العلم الأميركي، وتحمل كامل المساحة اسم «الولايات المتحدة الأميركية»، في أحدث أزمة دبلوماسية يثيرها الرئيس مع دولة حليفة بسبب الحدود والسيادة.
وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية، أورغيردور كاترين غونارسدوتير، إنها استدعت السفير الذي تولى مهامه رسمياً الشهر الماضي، بينما أكّدت وزارة الخارجية أبلغه بصورة واضحة أن المنشور غير لائق على الإطلاق. ولم يرفق ترمب الصورة التي نشرها على منصته «تروث سوشال» بأي تفسير، كما لم تقدم وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض توضيحاً فورياً. ويأتي ذلك ضمن نمط يشهده نهج الولاية الثانية لترمب عبر إعادة طرح قضايا السيادة والسيطرة الجغرافية والمواجهات التجارية مع أقرب حلفاء واشنطن.
سياق الأزمة وأهداف ترمب التفاوضية
* استهداف آيسلندا وغرينلاند: أثار السفير لونغ انتقادات سابقاً بمزاحه حول تحول آيسلندا للولاية الـ52، إلى جانب خلط ترمب المتكرر بين اسمها وغرينلاند. وفي حين أدى إصرار ترمب على ضم غرينلاند لدواعي الأمن القومي إلى تحرك أوروبي ودنماركي لتعزيز الاستثمارات والدفاع هناك، تشير المعطيات إلى عدم وجود خطط فعلية للاستحواذ على آيسلندا.
* الضغط على بنما وكندا: يتبع ترمب المنطق نفسه بالتعامل مع قناة بنما كأصل استراتيجي لمنع النفوذ الصيني، بينما يمارس ضغوطاً سياسية واقتصادية على كندا بتهديدات جعلها الولاية الـ51، مترافقاً ذلك مع مواجهة تجارية شهدت فرض رسوم كندية انتقامية بقيمة 20 مليار دولار وتهديد أميركي برفع الرسوم على السيارات الكندية إلى 50%.
* الاستراتيجية التكتيكية: يرى المحللون أن الخرائط الاستفزازية تُشكل ورقة تفاوضية تعتمد على طرح مطالب سقفها مرتفع وغير واقعي لخلق حالة صدمة ورفع تكلفة الرفض، مما يُمكن الإدارة الأميركية من انتزاع تنازلات أكثر واقعية، مثل توسيع الوجود العسكري والوصول للمعادن في القطب الشمالي، وتقليص النفوذ الصيني في الممرات الحيوية.