بين الاعتماد التكنولوجي ودعم المنتج المحلي: الصين تتجه للسماح بشرائه شرائح «إنفيديا» المتقدمة
ألمحت الحكومة الصينية إلى إمكانية السماح لشركات تكنولوجية محلية بارزة—في مقدمتها «بايت دانس» و«علي بابا»—بشراء شرائح حاسوبية متطورة من إنتاج شركة «إنفيديا» الأمريكية، في خطوة تهدف إلى التوفيق بين الاستجابة للطلب المتزايد على قدرات الحوسبة فائقة الأداء ودعم صناعة الرقائق الوطنية.
ونقل موقع «ذا إنفورميشن» المتخصص عن مصادر مطلعة أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية أبلغت عدداً من الشركات ب نيتها إقرار عمليات الشراء الخاصة بشرائح الحوسبة عالية الأداء. ورغم هذا التوجه، لم يحدد التقرير جدولاً زمنياً لإصدار التراخيص أو النطاق السعري والحجم الكلي للمشتريات المتوقعة، كما لم يوضح ما إذا كانت الموافقات ستغطي كافة الشركات الراغبة أم ستقتصر على كيانات محددة.
تأتي هذه الخطوة في ظل محاولات بكين إيجاد توازن دقيق بين تمكين شركاتها التكنولوجية من الوصول إلى التقنيات الحيوية للذكاء الاصطناعي، وبين استراتيجيتها طويلة المدى لتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب وتوطين صناعة أشباه الموصلات. وكانت السلطات الصينية قد وافقت في يناير 2026 على مشتريات مشروطة تتجاوز 400 ألف شريحة من طراز «H200» لشركة إنفيديا، إلا أن القيود الإجرائية والتنظيمية حالت دون تحول معظمها إلى طلبات توريد فعلية.
بالتوازي مع ذلك، تُسرّع الصين خطواتها لتعزيز بدائلها المحلية؛ حيث كشفت شركة «علي بابا» في سبتمبر الماضي عن شريحتها الجديدة للذكاء الاصطناعي «جينوو V900»، والمقرر دخولها مرحلة الإنتاج التجاري الموسع بحلول مطلع عام 2027، ضمن استثماراتها الشاملة لبناء بنية تحتية متكاملة تشمل الرقائق، والنماذج البرمجية، ومراكز البيانات.
ويجسد هذا التوجه مرونة سياستها التكنولوجية؛ إذ تسعى بكين لسد الفجوة الحالية في قدرات المعالجة لدى شركاتها الكبرى، دون الإخلال بمسار تحقيق الاكتفاء الذاتي التقني. ومع ذلك، يظل التوجه المذكور رهناً بالقرارات النهائية، حيث إن إبداء النية لا يعني بالضرورة صدور تراخيص تسليم نهائية أو إتمام الصفقة بشكل مؤكد.
