سنوات باريس في حياة جبران خليل جبران: التحول الكبير من الهواية إلى الاحتراف العالمي

1775581_0.jpeg

غادر جبران خليل جبران بوسطن متوجهاً إلى باريس في الأول من يوليو (تموز) 1908 بدعم المادي من راعيته ومُلهِمته ماري هاسكل، لتشكل هذه الرحلة المنعطف الأبرز في مسيرته الروحية والفنية، محولةً إياه من فنان هاوٍ إلى رسام محترف يمتلك رؤية رمزية عميقة وصوفية.
أبرز محطات الإقامة والتحصيل الفني في باريس:
* البدايات والتنقل بين الأكاديميات: استقر جبران في حي مونبارناس الفني (14 شارع مين). التحق أولاً بـ«مدرسة الفنون الجميلة» وأكاديمية «جوليان»، لكنه اتجه لاحقاً نحو أكاديمية «كولاروسي» بحثاً عن بيئة فنية أكثر حرية وتجريبية.
* التأثر بالمبدعين والفلاسفة: تشبع جبران بالأسلوب الضبابي للرسام الرمزي أوجين كاريير، واستلهم العمق الروحي من دافنشي وويليام بليك، كما تأثر بأسلوب النحات أوغست رودان وفلسفة فريدريك نيتشه وهنري برجسون.
* الرفقة والنشاط الأدبي: عاش مع صديقه النحات يوسف الحويك تفاصيل الحياة اليومية الشاقة وقسوة الفقر، وجاب شوارع باريس ولندن مع الكاتب أمين الريحاني يناقشان الفن والفلسفة، بالتزامن مع إصدار كتابه المتمرد «الأرواح المتمردة» (1908).
التحولات الإبداعية وتحقق حلم «القصر الصغير»:
شهدت باريس ولادة لوحته الزيتية «الخريف» وسلسلة «الأرض والأم» وبورتريه «أمين الريحاني»، وشارك في «معرض الجمعية الوطنية للفنون الجميلة» عام 1910. وقد تحقق حلمه القديم بعرض أساليبه الفنية في احتفالية كبرى أقيمت بـ«القصر الصغير» (Petit Palais) بباريس عام 2018 بدعم من «لجنة جبران الوطنية» ومؤسسات دقيقة لإبرازه كفنان تشكيلي عالمي.
العودة والتكريم الفرنسي:
بحلول خريف 1910، غادر جبران باريس إلى بوسطن ثم نيويورك ليؤسس محترفه الشهير «الصومعة». وتكريماً لأثره الثقافي والإنساني الخالد، خلدت باريس اسمه بإطلاقه على مساحة خضراء بالدائرة الخامسة عشرة تحت اسم «ممشى جبران خليل جبران».