زلزال التكلفة والدم: انقسام سياسي غير مسبوق في إيران وشقاق حول التخصيب ومواجهة أمريكا

Iran War

Vehicles drive past a billboard depicting U.S. President Donald Trump inside a catering container in downtown Tehran, Iran, Saturday, Aug. 29, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

شهدت الأروقة السياسية والعسكرية في طهران اتساعاً غير مسبوق في حجم الخلافات الداخلية بشأن جدوى الاستمرار في برنامج تخصيب اليورانيوم، وتكلفة الحرب القائمة، وحدود التنازلات المقبولة لإنهاء المواجهة. وباتت حدة السجال تعكس حجم الضغوط الناتجة عن الحصار الاقتصادي والحرب النفسية بعد مرور أكثر من 200 يوم على بدء العمليات العسكرية ضد واشنطن.

1. صدام “التخصيب واغتيال خامنئي”: صدمة تصريحات الحكومة
تفجر السجال عقب تصريحات غير مسبوقة لمحمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، والتي تساءل فيها عن جدوى التخصيب إذا كانت كلفته اغتيال المرشد؛ حيث قال: “لو كنت أعلم أن أمريكا ستقتل مرشدنا، لتخليت عن التخصيب.. أي تكلفة أكبر من استشهاد مقام القيادة؟”.
ورغم الدفاع الحكومي ومساندة يوسف بزشكيان (نجل الرئيس ومستشاره) للرأي القائل بأن “الحياة والوقود النووي لا يتوقفان على التخصيب المحلي”، قوبلت هذه الطروحات بهجوم كاسح من صحيفة “كيهان” المحافظة والأوساط العسكرية التي اعتبرت التخصيب خطاً أحمر لا يمكن المساومة عليه.

2. “الحرس الثوري” يدخل الخط: التخلي عن التخصيب لن يوقف الحرب
رد الشؤون السياسية في “الحرس الثوري”، يد الله جواني، بحزم على طروحات التراجع، مؤكداً أن البرنامج النووي مجرد ذريعة أمريكية، وأن أصل الصراع يتصل باستقلال إيران ونظامها السياسي. وشجب جواني عرض نقاط الضعف عبر الإعلام، داعياً إلى نقل النقاشات للغرف المغلقة لعدم منح واشنطن انطباعاً بوجود ضعف داخلي.
من جهته، حذر جهاز استخبارات “الحرس الثوري” من حرب نفسية تستهدف استنزاف القدرة الوطنية على الصمود، داعياً لضرب شبكات المخلين بالاستقرار.

3. الغلاء والتضخم: “سجال الحفاضات” يُشعل غضب المحافظين
انتقل الشقاق إلى معسكر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عقب تصريحات لمستشاره أمير إبراهيم رسولي قارن فيها بين المطالبة بالثأر لمقتل المرشد وارتفاع الأسعار الكارثي؛ مبيناً أن سعر حفاضات الأطفال قفز من 360 ألفاً إلى 865 ألف تومان.
تلك المقارنة فجرت موجة غضب داخل البرلمان واعتُبرت “ثنائية مخجلة”، مما دفعه للاعتذار لاحقاً بعد تعرضه لهجوم حاد وسخرية واسعة من قبل التيارات المتشددة.

4. بدائل الردع ودعوات إغلاق هرمز
في غضون ذلك، جدد سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، هجومه على خيار المفاوضات مع الولايات المتحدة، داعياً إلى التلويح بجميع أدوات الضغط الإيرانية بشكل كامل، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز والاستفادة من الموقع الجغرافي لـ 15 دولة مجاورة لكسر الحصار الاقتصادي والبحري.

5. الرسائل والنهاية: الحكومة تتمسك بـ “الدبلوماسية والسلاح”
عقب نشر بيانين منسوبين للمرشد الجديد مجتبى خامنئي يُحث فيهما على رأب الصدع والابتعاد عن السجالات العلن، أعلنت الحكومة الإيرانية في بيان رسمي تمسكها بموازنة المسارين؛ مؤكدةً أن “الميدان الدبلوماسي والميدان العسكري هما جناحان متكاملان لا ينفصلان للحفاظ على كيان البلاد”، بالتوازي مع التركيز على ضبط الأسواق وكبح جماح التضخم.