تقارب «صالح وتكالة» في أنقرة يثير الجدل: خطوة لإنقاذ الانتخابات أم محاولة لعرقلة المسار الأممي؟
تباينت ردود الفعل في الشارع السياسي الليبي حيال اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بالعاصمة التركية أنقرة، والذي أُعلن خلاله الاتفاق على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» لاستكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.
ووفقاً لمراقبين وسياسيين، فإن هذه الخطوة لا تعكس فقط رغبة المجلسين في استعادة زمام المبادرة وفرض سيطرتهما على ملف الانتخابات، بل تمثل أيضاً رفضاً ضمنياً لاتفاق «4+4» الذي رعته البعثة الأممية وتم توقيعه نهاية الشهر الماضي.
دعم للمسار الانتخابي ورفض للحلول المفرَضة
يرى رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن العودة لاستكمال اجتماعات لجنة «6+6» ستغير قناعات العديد من الأعضاء الذين قبلوا بمخرجات اتفاق «4+4» لغياب البديل، مؤكداً أن هذا المسار هو الطريق الفعلي لنقل السلطة عبر الصندوق.
* موقف القوى الفاعلة: باستثناء رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة والموالين له، تُرحب أغلب القوى المدنية والمسلحة في غرب ليبيا بتوافق المجلسين لرفضها مخرجات اتفاق «4+4» والمبادرة الأمريكية.
* الالتزام بالانتخابات: اتفق صالح وتكالة سابقاً مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على خريطة طريق تُنهي المراحل الانتقالية بإجراء الانتخابات في فبراير المقبل، مما يعكس رغبتهما في المضي قدماً نحو الحل الشامل.
محاولة لقطع الطريق وتجنب التهميش
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن البيان الصادر من تركيا يُعد «رفضاً واضحاً لمخرجات اتفاق (4+4) وقطعاً للطريق عليه»، مشيراً إلى أن رئيسا المجلسين يتحركان لاستشعارهم خطر التهميش في حال تشكيل سلطة تنفيذية جديدة بالتقاسم بين القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة».
من جانبه، أشار المحلل السياسي محمد محفوظ إلى أن اجتماع أنقرة عزز الشكوك حول فرضية تقاسم السلطة بين القوى النافذة، وأظهر قدرة أطراف أخرى على العرقلة والمناورة السياسية.
إعادة تشكيل التحالفات والتمسك بالإطار الدستوري
أكّد الاجتماع على أن العملية السياسية يجب أن تظل حصراً ضمن إطار الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، بما يضمن احترام اختصاصات المجلسين، مع الإشادة بدور تركيا واستعدادها لاستضافة اجتماعات لجنة «6+6» المُرتقبة.
ويرى مراقبون أن المشهد الليبي يتجه نحو معركة اصطفافات جديدة؛ حيث ستسعى الأطراف المتضررة من اتفاق «4+4» للالتفاف حول مسار المجلسين، بانتظار ما ستسفر عنه ردود فعل البعثة الأممية والقوى الفاعلة على الأرض.
