بعد 33 عاماً على «أوسلو»: من حلم «الدولة» إلى معركة البقاء ومنع التهجير

1773221

بعد مرور 33 عاماً على توقيع «اتفاق أوسلو» بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في سبتمبر 1993، تبدّل المشهد السياسي بالكامل؛ فبدلاً من الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة كانت مفترضة خلال 5 سنوات، تحولت المعركة الفلسطينية اليوم من “إقامة الدولة” إلى “منع التصفية والتهجير”، وسط قطاع غزة المدمر، وقدس تحت السيطرة الكاملة، وضفة غربية مقطّعة الأوصال.
تآكل السلطة والتمدد الاستيطاني
تحولت وظيفة السلطة الفلسطينية بمرور العقود إلى كيان محاصر ومالياً وأمنياً، حيث قلصت إسرائيل المساحات الخاضعة لسيطرتها وأفرغت التقسيمات الهيكلية للضفة (مناطق أ، ب، ج) من مضمونها.
وفي المقابل، شهد الاستيطان قفزات ضخمة:
* المستوطنون: ارتفع عددهم في الضفة الغربية من 248 ألفاً عند توقيع الاتفاق إلى نحو 940 ألف مستوطن حالياً.
* البؤر والحواجز: أُنكِئت 243 بؤرة استيطانية جديدة، ونحو 1000 حاجز عسكري وبوابة تحول المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة.
ما بعد 7 أكتوبر: إنهاء ذريعة أوسلو
منذ حرب أكتوبر 2023، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات متسارعة لإلغاء ما تبقى من بنود الاتفاق عملياً:
* الضم الإداري والمالي: اقتطاع أموال المقاصة، وإلغاء اتفاقيات سابقة كـ «اتفاقية الخليل».
* سجل الأراضي (الطابو): إطلاق نظام إلكتروني للأراضي يتيح لليهود الشراء والسيطرة حتى داخل «المنطقة أ»، مما يلغي السيادة القانونية للسلطة.
* تصعيد اليمين المتطرف: يقود وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير خططاً علنية لإضعاف السلطة وإلغاء الاتفاق نهائياً بهدف الضم والسيطرة.
تمسك السلطة بالمسار السلمي
برغم التفتيت والمحاصرة، تُصر القيادة الفلسطينية على التمسك بـ «اتفاق أوسلو» والاتفاقات الملحقة به باعتبارها المرجعية السياسية الوحيدة المتبقية للوجود القانوني والمؤسسي، محذرة من أن البديل عن الاتفاق هو الفوضى والعودة للاحتلال المباشر الكامل.