«أيام حي البوسطة»: ذاكرة أم درمان تشرح تحولات المجتمع السوداني وتعرّي أوجاعه

1789172.jpeg

عن «دار روافد للنشر والتوزيع» بالقاهرة، صدرت أحدث أعمال الروائي والطبيب السوداني مصطفى خالد مصطفى بعنوان «أيام حي البوسطة»، وهي الرواية الحائزة سابقاً على المركز الأول في «جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي» (فرع المخطوطات). ويستند العمل على تقاطع السرد الشخصي بالذاكرة الجمعية عبر استلهام وقائع وشخصيات واقعية، أعاد الكاتب تشكيلها صياغياً لتجسيد تحولات المجتمع السوداني.
أم درمان.. المكان حين يمتلك ذاكرة
تتخذ الرواية من أحد الأحياء العريقة بمدينة أم درمان مسرحاً لأحداثها، حيث تتداخل مصائر السكان مع التفاصيل اليومية والتغيرات الاجتماعية العاصفة. وتغوص الرواية -من خلال التركيز على الشخصيات النسائية- في عمق البيوت السودانية لتكشف عن الصراعات المكتومة، والآلام النفسية، والأحلام المؤجلة.
ولا يقف “حي البوسطة” في النص كمجرد ديكور أو خلفية جغرافية، بل يتحول إلى فضاء حيّ يحمل ذاكرة شخوصه، متتبعاً أثر البيئة الاجتماعية والعنف الأبوي، وهشاشة العلاقات الأسرية، والمرض النفسي، وانعكاسات ذلك كله على أجيال متعاقبة.
عن الكاتب
* مصطفى خالد مصطفى: طبيب وروائي سوداني من مواليد أم درمان (1998).
* إصداراته: رواية «غول سليمة» (2020)، ورواية «تكيّة البِجاوي» (2022)، والمجموعة القصصية «السقف النبيل للأحلام» (2023).
* الجوائز والمنح:
* جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي (2022) عن رواية «أيام حي البوسطة».
* جائزة «بيت الغشّام – دار عرب» (2025) عن رواية «هاه هاه… كُح كُح… نجوتُ بأعجوبة».
* جائزة «نيرفانا» الأدبية (2020) عن قصة «حرب شارع البهلوان».
* منحة الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق (2023).
اقتباس من أجواء الرواية
> «فور دخولكِ مع شادية بوَّابة هذا المشفى يتغيَّر وجهُك وتحسين بثقلٍ رهيب على صدرك، كثيرون قالوا لأمك إنّ المريضة فيكما هي أنتِ، أصحاءُ ومرضى قالوا هذا الكلام، لا تحبين قضاء الكثير من الوقت في ردهات هذا المشفى. أحلك أيام حياتك هي تلك الأيام التي تسوء فيها حالة أمك كثيراً فترينها مبتهجةً كثيرة الحركة ثرثارةً فتضطرين لترقيدها والبقاء معها لأيام خصوصاً إذا لم ترافقكما جدتك. لا مشكلة إذا تدهورت حالتك النفسيّة ليومٍ أو اثنين، المهم عندك أن تتلقى أمك العلاج وتبقى صموتةً هادئة راقدةً على الدوام. تعرفتِ على حالاتٍ كثيرة مشابهة وغير مشابهة لحالتها، كوّنتِ صداقاتٍ مع المرضى كثيري التردد للمتابعة، أحسستِ أنكِ قريبةٌ منهم وتفهمينهم جيِّداً كما تفهمين طبيعة شادية، تعرفين أمراضهم جيِّداً وقصصهم الخلفيَّة لها، كلها محزنة مشرّبة بالألم، كقصَّة أمك تماماً».
>