انتخابات البرازيل: صراع الهوية والسيادة في مواجهة النفوذ الأمريكي

1809684.jpeg

توجه ملايين الناخبين البرازيليين يوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية حبست الأنفاس، للاختيار بين الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه المحافظ السيناتور فلافيو بولسونارو. ويأتي هذا الاقتراع وسط متابعة حثيثة ودقيقة من الإدارة الأمريكية والحديث عن “رقابة شديدة” من قبل دونالد ترمب، نظراً لما ستحسمه النتائج حول ما إذا كانت البرازيل — أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية — ستلتحق بقطار التحول نحو اليمين المتصاعد في المنطقة، أم ستستمر في نهجها اليساري.

استقطاب حاد وتعبئة شاملة
من قرى الأمازون النائية إلى المناطق الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، تدفق نحو 160 مليون ناخب برازيلي منذ الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا (11:00 ت.غ) لإعادة رسم الخريطة السياسية لبلادهم، وسط استقطاب يمثل نموذجاً لصدام البرامج والمشاريع الاجتماعية والسياسية.

ويسعى لولا دا سيلفا (80 عاماً) للفوز بولاية رئاسية رابعة وأخيرة، معتبراً أن الاستحقاق يتعلق بـ “سيادة البرازيل واستقلاليتها” في وجه الضغوط الخارجية. في المقابل، يقود جبهة اليمين السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو الموجود قيد الإقامة الجبرية على خلفية إدانته بمحاولة انقلاب عقب انتخابات 2022.
جولة ثانية مرتقبة وتقارب في النتائج

ووفقاً لأحدث استطلاعات الرأي الصادرة عن «معهد داتافولها»، يتجه الاقتراع نحو دورة حاسمة ثانية مقترحة في 25 أكتوبر (تشرين الأول)؛ إذ أظهرت المؤشرات حصول لولا دا سيلفا على 45% من نوايا الأصوات، مقابل 42% لخصمه بولسونارو، وهي نسبة تقع ضمن هامش الخطأ وتؤكد التقارب الشديد بين المنافسين.

وعبر الشارع البرازيلي عن انقسامات عميقة؛ حيث أبدت الموظفة الحكومية ماريا دي نازاري أزيفيدو قلقها قائلة: “أريد لبلدي أن يكون مستقلاً ولا يقع تحت مظلة التبعية لأحد”. وفي المقابل، ركز آخرون على ملف الاستقرار والتحديات اليومية، إذ أكدت بابيليانا فيغيرا، وهي إطفائية بمدينة ريو دي جانيرو، أن أولوية الشارع تكمن في “التغيير الجذري وتعزيز الأمن وتوفير الأمان للمواطنين”.

تبادل الاتهامات وظلال الإدارة الأمريكية
ترافقت الحملة الانتخابية مع سجالات حادة وهجمات شخصية وتبادل للاتهامات بقضايا فساد واختلاس أموال بين المعسكرين. ويعتمد لولا دا سيلفا في معركته على سجله الاجتماعي وانخفاض معدلات البطالة لسطوح تاريخية، إلى جانب نجاحه في الحد من ظاهرة إزالة الغابات في الأمازون،

على الرغم من تململ الشارع من ارتفاع تكاليف المعيشة ومستويات الجريمة.
وفي المقابل، يخوض فلافيو بولسونارو معركته واضعاً الملف الاقتصادي وضبط الدين العام ومحاربة الجريمة على رأس أولوياته. ورغم عدم صدور دعم رسمي صريح من واشنطن، فإن الرموز الأمريكية والأعلام شوهدت بكثافة في تجمعات اليمين، لا سيما بعد فرض واشنطن لرسوم جمركية وعقوبات على البرازيل عقب محاكمة بولسونارو الأب، مما جعل البعد الخارجي والنفوذ الدولي حاضراً بقوة في قلب العرس الديمقراطي البرازيلي.