برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد أزمة هرمز واحتدام مخاوف إمدادات الطاقة
تجاوزت أسعار خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، مدفوعة بتصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتزايد القلق لدى المتعاملين من استمرار اضطرابات إمدادات النفط العالمية لفترة أطول.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.88 دولار (2.94%) لتسجل 100.80 دولار للبرميل، بعدما لامست ذروة عند 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ 2.57 دولار (2.76%) إلى 95.60 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو.
وأوضح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن تجاوز برنت لمستوى 100 دولار يعكس إعادة تقييم جذرية من الأسواق للمدة التي قد يستغرقها الصراع وتأثيره الممتد على إمدادات النفط الإقليمية.
اختناقات حادة في مضيق هرمز
تأتي هذه القفزة في الأسعار بالتزامن مع تراجع حاد في حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز—أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، انخفضت تدفقات الخام عبر المضيق إلى أقل من مليوني برميل يومياً، مقارنة بـ 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً قبل استئناف القتال في 30 أغسطس.
وأشار حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن الأسواق باتت تسعّر خطر استمرار الصراع لفترة أطول، لافتاً إلى أن استهداف ناقلات النفط قد يقلص عمليات نقل الشحنات بين السفن في خليج عُمان، وهي الآلية التي أسهمت سابقاً في الحد من قفزات الأسعار.
السوق الفعلية تسبق العقود الآجلة
ولم تكن حركة العقود الآجلة سوى انعكاس متأخر لما شهدته السوق الفعلية للنفط؛ حيث أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن سعر خام برنت الفعلي—المعيار الأساسي لتسعير ثلثي النفط العالمي—يتداول فوق حاجز 100 دولار منذ 3 سبتمبر، وذلك بسبب تسارع المشترين لنشاط البحث عن شحنات بديلة لتغطي العجز.
أزمة التكرير وتأجيج التضخم العالمي
امتدت الضغوط بقوة إلى منتجات المشتقات المكررة، حيث سجلت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل، ووصلت هوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية بلغت 78.90 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط تاريخي لا يتجاوز 21 دولاراً. وصرح آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير بـ «وود ماكنزي»، بأن أسعار الخام كانت ستعادل 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.
وتفتح هذه القفزات المزدوجة في الخام والوقود المكرر باب المخاوف من موجة تضخمية جديدة تؤرق البنوك المركزية حول العالم. وفي هذا الصدد، حذر نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، من أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية التي تحاول الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
