صعود «قوة سلام تيغراي» يرسم ملامح خريطة نفوذ جديدة في الإقليم وصراع المحاور يتصاعد

1822045.jpeg

أثار الظهور الميداني اللافت لـ«قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الفيدرالية الإثيوبية تساؤلات واسعة بشأن تحول خريطة النفوذ في إقليم تيغراي شمال البلاد، إثر مشاركتها الفاعلة إلى جانب الجيش الوطني في فرض السيطرة على معظم مناطق الإقليم وسط استمرار التوترات الإقليمية مع الجارة إريتريا.
وأفادت مصادر إثيوبية مطلعة بأن القوات الفيدرالية بالتعاون مع «قوة سلام تيغراي» بسطت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، إضافة إلى تأمين ما يزيد على 90 في المائة من الشريط الحدودي مع إريتريا، وذلك عقب السيطرة على مدينة «شري» المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي دبرصيون جبرميكائيل، ودخول العاصمة الإقليمية «ميكيلي». وترافق هذا التقدم الميداني مع خطوات لتهدئة الأوضاع شملت استئناف الرحلات الجوية وعودة شبكات الاتصالات، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين الذي وصل إلى ميكيلي لمتابعة التطورات.
وتشكلت «قوة سلام تيغراي» في مارس 2025 من عناصر منشقين عن جبهة تحرير شعب تيغراي إثر خلافات داخلية حول تطبيق اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022. ويرى مراقبون وخبرة في الشؤون الأفريقية أن انضمام مقاتلين ينتمون إلى الإقليم نفسه إلى صفوف القوات الحكومية أسرع من عملية السيطرة الميدانية وأكسبها تقبلاً شعبياً نسبيّاً، مما أدى إلى تغيير معادل القوة والنفوذ الداخلي.
في مقابل ذلك، يُبدي تحليليون آخرون تخوفهم من أن يكون هذا الهدوء مؤقتاً ومقدّمة لموجة تصعيد أوسع، لا سيما في ظل تبادل الاتهامات الحاد بين أديس أبابا وأسمرة أمام مجلس الأمن الدولي؛ حيث تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم مسلحي جبهة التحرير، بينما تحذر أسمرة من اندلاع حرب شاملة تُزعزع استقرار المنطقة برمتها، وسط توقعات باحتمالية شن الجبهة المعارضة هجمات مضادة على جبهات متعددة.