أسواق بريطانيا ترجح تثبيت الفائدة عند 3.75% وسط ضغوط التضخم ومخاوف أسعار الطاقة

1778489.jpeg

تتجه التوقعات في الأسواق إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75% في اجتماعه المرتقب، رغم ارتفاع معدل التضخم في أغسطس إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر مسجلاً 3.1%، وفي ظل موازنة صانعي السياسة النقدية بين تجدد ضغوط الأسعار وتباؤ نمو الأجور وتباطؤ سوق العمل.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران كان المحرك الأساسي لزيادة التضخم من 2.9% في يوليو، ليبتعد مجددًا عن مستهدف البنك البالغ 2%. وتزامن ذلك مع تداعيات الصراعات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط والغاز التي توفر ضغوطًا إضافية على الاقتصاد.
استقرار التضخم الأساسي ومرونة السياسة النقدية
ورغم هذا الصعود، يُستبعد اتخاذ قرار برفع الفائدة؛ إذ يتريث البنك لمراقبة مدى انعكاس الأسعار على الأجور، خصوصًا مع استقرار التضخم الأساسي عند 2.6% للشهر الرابع على التوالي. وأشار سورين ثيرو، كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين (ICAEW)، إلى أن هذا الارتفاع لن يدفع نحو رفع الفائدة فورًا، لكنه قد يُلزم البنك بتبني لهجة أكثر تشددًا تُبقي الباب مفتوحًا أمام خيارات الرفع لاحقًا.
تحديات المالية العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض
تلقي هذه التطورات بظلالها على الحكومة البريطانية التي تواجه ارتفاعًا حادًا في تكاليف الاقتراض؛ حيث قفز عائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا لأعلى مستوياته منذ عقود، فيما سجل عائد سندات الـ 10 سنوات مستويات قياسية تُثقل كاهل خدمة الدين العام قبل إعلان موازنة أكتوبر.
* تعهُّدات حكومية: أكد رئيس الوزراء أندي بيرنهام أن التضخم يشكل مصدر قلق، مشددًا على اتخاذ «قرارات صعبة» للحفاظ على استقرار الاقتصاد ودعم المواطنين دون المخاطرة بمستويات المعيشة.
* إجراءات تخفيف الأعباء: أوضح وزير الخزانة جون هايلي أن التوترات الإقليمية تؤثر في الأسعار عالميًا، لافتًا إلى اتخاذ خطوات مبكرة للتخفيف عن الأسر، شملت خفض الضريبة على فواتير الكهرباء، وتحديد سقف لتذاكر الحافلات، وتخفيض الرسوم على القطاعات التجارية والترفيهية.
يُذكر أن الفائدة البريطانية كانت قد انحدرت سابقًا من ذروتها البالغة 5.25%، إلا أن تقلبات أسعار الطاقة وضغوط التضخم الجيوسياسية أعادت تعقيد المشهد، ليصبح قرار البنك اختبارًا حقيقيًا للموازنة بين كبح التضخم وتجنب إجهاض النمو الاقتصادي.