عضلات فولاذية وعقل عاجز: هل تبتلع «فقاعة» الروبوتات البشرية الرهان الصناعي للصين

1744075.jpeg

تراهن الصين بقوة على أن الروبوتات البشرية ستكون المحرك الأساسي لإعادة تشكيل اقتصادها وسوق العمل خلال العقد المقبل. لكن الواقع الحالي يكشف عن فجوة عميقة بين الطموحات الحكومية العريضة والقدرة الفعلية لهذه الآلات على العمل بكفاءة بعيداً عن العروض الاستعراضية والمهام البسيطة.
ففي مراكز التدريب، كمدينة «ليوتشو»، تنفق ملايين الدولارات لتعليم الروبوتات كيفية فرز الصناديق وتعبئة المنتجات وإعداد القهوة، غير أن الأداء لا يزال بطيئاً؛ إذ يحتاج المدرب المبتدئ لمئات المحاولات للحصول على حركة واحدة قابلة للاستخدام. وتكمن المعضلة الأساسية في أن الصين تمتلك أفضل سلاسل توريد للأجساد الميكانيكية، لكنها لم تحل بعد معضلة «العقل» و«الذكاء الفيزيائي» الكفيل بجعل الآلة تتكيف مع تغير الإضاءة أو زاوية الرؤية، مما دفع تانغ وينبين، الرئيس التنفيذي لشركة «يوانلي لينغجي»، للقول إن معدل ذكائها منخفض للغاية وما يظهر للعلن ليس سوى «رقص مقنع بالعمل».
مؤشرات السوق والتحديات الهيكلية
* صناعة تسبق طلبها التجاري: تضم الصين أكثر من 150 شركة للروبوتات البشرية (ما يتجاوز شركات السيارات الكهربائية هناك). واستحوذت على 95% من الشحنات العالمية العام الماضي (20 ألف روبوت)، مع توقعات بإنتاج 100 ألف وحدة هذا العام الوصول إلى 1.2 مليون وحدة عالمياً بحلول 2030.
* طلب مدعوم حكومياً: يعتمد القطاع على الدعم والمشتريات الحكومية بدلاً من الجدوى الاقتصادية للشركات. حيث أنفقت الحكومات الصينية 230 مليون دولار على الروبوتات في النصف الأول من العام (مقارنة بـ6 ملايين فقط في نفس الفترة من 2024)، بالتوازي مع خطة «ستيت غريد» لإنفاق مليار دولار، وتوجيه شنتشن لإنشاء مجمع صناعي بقيمة 15 مليار دولار.
* تكرار نموذج السيارات الكهربائية: تطبق بكين استراتيجيتها المجربة (دعم مكثف، رفع الطاقة الإنتاجية، منافسة شرسة لتخفيض الأسعار، ثم غربلة السوق)، لكن الفارق أن السيارات الكهربائية كانت تقنية أكثر نضجاً، بينما تفتقر الروبوتات حالياً للموثوقية والمهارة.
* غياب الجدوى في المصانع: تظل الروبوتات الصناعية التقليدية والأذرع الآلية أكثر كفاءة وأسرع وأسهل برمجة؛ ففي مصنع «شاومي» للسيارات تتم أتمتة 91% من التجميع عبر روبوتات تقليدية، بينما تقتصر اختبارات «جيلي» للروبوتات البشرية على نقل الصناديق وفرز المواد.
فجوة البيانات وأزمة التقييمات
| وجه المقارنة | الواقع الحالي | الحد المطلوب للكفاءة |
|—|—|—|
| ساعات بيانات التدريب | ~ 500 ألف ساعة عالية الجودة | ~ 100 مليون ساعة لتطوير الذكاء |
| تطبيقات الجدوى القريبة | بيئات شبه منظمة (مثل اختيار الأدوية في الصيدليات بنسبة نجاح 95%) | العمل في بيئات عامة وغير منظمة تتطلب حدساً بشرياً |
| أسعار تأجير روبوتات العروض | هبطت إلى 440 – 600 دولار يومياً | كانت تصل سابقاً إلى 1500 دولار يومياً |
دخلت الأسواق المالية أيضاً في موجة حماس؛ إذ قفز سهم «يونيتري» بآلية قياسية في أول أيام تداوله قبل أن يتراجع، مما يعكس مخاوف تشكل “فقاعة” مالية. ومع ذلك، تتوقع «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط أسعار الروبوتات بنسبة 15% هذا العام.
إن رهان الصين لا يستهدف الربح السريع، بل السيطرة المبكرة على سلسلة التوريد الاستراتيجية. وحتى لو انهارت بعض الشركات عند انحسار الدعم الحكومي متأخر 2026 أو 2027، ستظل الخبرات والتصنيع داخل البلاد، لتصبح المرحلة الحالية مجرد سباق مكلف لاكتشاف من سيصمد عندما يتحول “الرقص المقنع” إلى عمل حقيقي.