صمام أمان ضد الانهيار: كيف ألغت الحضارات القديمة الديون وشطبت القروض؟

20260825010638638_133

​مع بلوغ الدين الفيدرالي الأمريكي مستويات قياسية تتجاوز 40 تريليون دولار – وتصل إلى 77 تريليوناً بإضافة ديون الأفراد والشركات مقابل ناتج محلي إجمالي يبلغ 32 تريليوناً – تتفاقم أزمة الديون العالمية لتسجل 350 تريليون دولار (نحو ثلاثة أضعاف الناتج العالمي الإجمالي). أمام هذه الأرقام الضخمة، يعود التاريخ ليطرح تساؤلاً حول كيفية إدارة الحضارات القديمة لهذه الأزمات المالية.
​نظام “الأمارجي” في بلاد ما بين النهرين
ابتكر سكان بلاد ما بين النهرين القدماء القروض والفائدة المركبة، لكنهم أدركوا مبكراً خطر تفاقمها. وقبل نحو 4400 عام، أصدر الملك “إنمتينا” مرسوماً شاملاً قَضى بإلغاء كافة الديون العامة، وإطلاق سراح من أُجبروا على العبودية بسبب ديونهم، وإعادة الأراضي إلى المزارعين.
​عُرف هذا الإجراء باسم “الأمارجي”، وكان يُعلن عنه بانتظام مع تولي حكام جدد للمقاليد. تميز النظام بكونه صمام أمان عملياً يمنع انهيار المجتمع، إذ إن تفاقم الديون كان يؤدي إلى تشريد المزارعين وإخلاء الجيوش.
​تجارب أثينا وإسبرطة وروما
لم تكن هذه القرارات تحظى دائمًا بقبول النخب المالية؛ ففي أثينا (نحو 594 قبل الميلاد)، ألغى الحاكم “سولون” الديون وسط معارضة شديدة، واُضطر لمغادرة المدينة عقدًا كاملاً لضمان عدم إلغاء إصلاحاته.
​وبعد ذلك بثلاثة قرون، أقدم ملك إسبرطة على حرق جميع سجلات الديون في الساحة العامة، مما دفع النخبة إلى إعدامه. كما لاقى الأخوان “جراكوس” في روما المصير نفسه لاحقاً جراء مقترحاتهما لإصلاح النظام المالي وإعادة توزيع الثروة.