أنثروبيك على أعتاب الاكتتاب التاريخي: هل يصمد نموذج “حراس السلامة” أمام اختبار وول ستريت؟

6a9af11b86902

مع اقتراب شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، عملاق الذكاء الاصطناعي، من طرح عام أولي قد تصل قيمته إلى تريليوني دولار، تتجه الأنظار نحو هيكلها الحوكمي الفريد. يضع هذا الهيكل “أمناء خارجيين” يتمتعون بصلاحيات واسعة في قلب عملية صنع القرار، في خطوة تبتعد جذرياً عن النماذج المؤسسية التقليدية المألوفة في وادي السيليكون.
شهدت قطاعات التكنولوجيا في السنوات الأخيرة توجهاً ملحوظاً نحو التخلي عن معايير الحوكمة المعتادة، مما زاد من صعوبة مساءلة هذه الشركات من قِبل المساهمين والجمهور. وفي هذا السياق، تبنت شركتا الذكاء الاصطناعي الرائدتان، “أنثروبيك” و”OpenAI”، هياكل تنظيمية غير تقليدية تعتمد على “حراس” أخذوا على عاتقهم حماية مهمة الشركة، بدلاً من الاعتماد على مجلس إدارة تقليدي تحكمه الواجبات الائتمانية تجاه المستثمرين.
وقد أصبحت “OpenAI”، التي انطلقت في البداية كمنظمة غير ربحية، بمثابة درس تحذيري في نوفمبر 2023؛ ففي حينها، حاول مجلس إدارتها الإطاحة بالرئيس التنفيذي سام ألتمان، مما أدى إلى فقدان ثقة المستثمرين والموظفين على حد سواء. وانتهت تلك الأزمة باستبدال معظم أعضاء مجلس الإدارة وإجراء عملية إعادة هيكلة شاملة للشركة الناشئة.
بالمقارنة، يُنظر إلى هيكل “أنثروبيك” باعتباره أقل خطورة؛ فهو يتضمن “زر إيقاف” مدمج يتيح عزل الأمناء شريطة الحصول على دعم 85% من القوة التصويتية للمساهمين. ورغم أنها أغلبية كبيرة، إلا أن هذه النسبة قد تشهد تعديلات عند طرح الشركة للاكتتاب العام، وفقاً لمصادر مطلعة. ويشير المقربون من “أنثروبيك” إلى أن المستثمرين الخواص الذين دعموا الشركة عبر جولات تمويلية متعددة، كانوا على دراية تامة بهيكلها الحوكمي، بل إن العديد منهم اعتبر التزام الشركة بالسلامة والأمان جزءاً أساسياً من أطروحتهم الاستثمارية.
ورغم ذلك، كان لدى المستثمرين الأوائل قناعة بأن الشركة يجب أن تتحول إلى قوة تجارية ضخمة لتتمكن من تحقيق مهمتها الأساسية. يوضح أحد مستثمري رأس المال المغامر الداعمين للشركة هذا التوجه قائلاً: “كان هناك إجماع بين المستثمرين على أن الرأسمالية ستنتصر في النهاية. فمهما كانت النوايا، إذا كنت بحاجة إلى مبالغ طائلة لبناء القدرات الحاسوبية والمنافسة لتطوير أفضل نموذج للذكاء الاصطناعي، فمن الطبيعي أن يتوقع المستثمرون وجود نموذج عمل تجاري مربح”.
ومن شأن الانتقال إلى الأسواق العامة أن يضع هذا الهيكل الإداري أمام اختبار حقيقي أمام قاعدة مستثمرين أوسع وأقل تسامحاً، حيث ستواجه “أنثروبيك” ضغوطاً متزايدة لتحقيق الأرباح. وفي ورقة بحثية نُشرت في يوليو، أشار فريد، الأستاذ بجامعة هارفارد، إلى هذه المعضلة قائلاً: “في ظل الهياكل الحالية، قد لا يمتلك هؤلاء المديرون مصلحة شخصية تُذكر، وقد يتجاهلون، أو يجب عليهم تجاهل، اعتبارات الربح عند اتخاذ القرارات. لقد واجهت OpenAI كارثة حقيقية بسبب ذلك، بينما تجنبت أنثروبيك هذا المصير بفضل هيكلها الأقل خطورة”. ويختتم فريد حديثه بتوجيه نصيحة حاسمة: “يتعين على المستثمرين التدقيق بعناية في الهياكل التنظيمية للشركتين، والتي قد تتغير قبل طرحهما للاكتتاب العام، وتسعير الأسهم بناءً على ذلك”.