هواتف الذكية بالذكاء الاصطناعي.. هل نترك التكنولوجيا تتحكم في حياتنا اليومية؟
تتميز هواتف «بيكسل» الجديدة بوضع جديد للكاميرا، تطلق عليه «غوغل» اسم «ماجيك كابتشر»، وهو وضع يحاول التقاط الصور وترتيبها نيابةً عنك. ومن المرجح أن يكون هاتفك الذكي المقبل ينتمي إلى ما تطلق عليه صناعة التكنولوجيا “هاتفاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي”؛ أي هاتف يتولى عنك أداء المهام كافة. إلا أن السؤال الجوهري يظل: هل هذا شيء يريده المستهلكون حقاً؟
تعتقد «غوغل» ذلك؛ فمع إطلاق هواتف «بيكسل 11» بسعر يبدأ من 900 دولار، تُراهن الشركة على أن مساعدها «جيميناي» سيحل محل نظام التشغيل والتطبيقات، ليتولى حجز الطاولات، وطلب المشتريات، وإدارة الكاميرا. ورغم أن «بيكسل» يستحوذ على حصة ضئيلة من السوق، إلا أنه يظل المختبر الأول لاتجهات التكنولوجيا التي تتبناها لاحقاً شركات مثل «أبل» و«سامسونغ».
وبناءً على تجربة ميدانية لهاتف «بيكسل 11 برو» (البالغ سعره 1100 دولار) على مدار أسبوع، أظهرت التقنيات الجديدة تبايناً واضحاً بين الوعود التسويقية والأداء الفعلي:
تطبيقات يتحكم فيها الذكاء الاصطناعي:
* التحكم والمهام: يتيح نظام «Gemini Intelligence» للمساعد التحكم بالتطبيقات وتنفيد الطلبات، مثل حجز طاولات المطاعم عبر «أوبن تيبل» أو طلب المشتريات عبر «إنستاكارت».
* الواقع العملي: شهدت التجربة أعطالاً وبطئاً ملحوظاً؛ حيث اختفت المواعيد المتاحة للحجز أثناء الانتظار، كما أدى الضغط المطول لإملاء قائمة المشتريات الطويلة إلى إغلاق الهاتف وإعادة تشغيله (لأن زر الاستدعاء هو ذاته زر التشغيل)، مما جعل التنفيذ اليدوي أسرع وأكثر كفاءة.
الكاميرا “السحرية” (Magic Capture):
* طريقة العمل: لالتقاط الصورة، يضغط المستخدم على شعار «جيميناي»، فتسجل الكاميرا مقطع فيديو وتختار منه تلقائياً اللقطة الثابتة الأفضل (مثل اختيار أطفال يبتسمون بدلاً من العابسين).
* التجربة: جاءت النتائج متضاربة؛ فبينما نجحت مع الحيوانات الأليفة، اختارت صورة بتعبير محايد لطفلة بدلاً من صورتها وهي تبتسم. كما أن سلب طقس اختيار الصور يدوياً يجرّد تجربة التصوير من متعتها العفوية.
الترجمة والدبلجة الفورية:
* الميزة: تُعد الخاصية الأكثر إثارة للإعجاب؛ حيث تعرض نافذة دبلجة صوتية فورية للفيديوهات و«البودكاست» باللغة المختارة مع محاكاة بصمة صوت المتحدث.
* التقييم: رغم أن الترجمة الحالية تتسم بالحرفية وأحياناً عدم الاتساق، إلا أنها تشكل نموذجاً واعداً لتحسين تجربة الاستخدام اليومية مع تطوير اللغات المتاحة.
تُثبت هذه التجربة أن المستهلكين سيتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بصفته تطبيقاً إضافياً لإنجاز مهام محددة، وليس بواجهة جديدة تُغير طريقة استخدام الهواتف بالكامل. فالتقنيات الناجحة هي التي ترفع جودة الاستخدام (مثل إزالة العناصر غير المرغوبة من الصور أو تصفية المكالمات الاحتيالية) دون أن تسلب المستخدم قدرته على التحكم والتفاعل المباشر.
