نداء يمني للأزهر الشريف: إنصاف الشعب اليمني ورفض غطاء الانقلاب باسم التهدئة

FB_IMG_1792436942414

​فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
​تابعَت هيئة علماء اليمن بتقديرٍ بالغٍ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة؛ وهي دعوة مباركة تصدر عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية ولسان الأمة الصادق وملاذ المستضعفين، ونحن لها شاكرون وبها مرحّبون.
​غير أن البيان لم يُشِر إلى اليمن إشارة بيّنة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد.

​حقيقة ما يجري في اليمن
​ما يجري في اليمن ليس نزاعًا بين دولتين، ولا حربًا بين الشعب اليمني وجاره، كما تروّج له مليشيا الحوثي الإرهابية الباغية؛ إنه انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وعلى الشرعية الدستورية المنتخبة، فرضت سلطتها بالقوة بإسناد من النظام الإيراني.

​سعت هذه الجماعة إلى إخضاع اليمنيين لمشروع طائفي يدعي الاصطفاء الإلهي في الحكم لطائفة، ويصادر حق الشعب في اختيار من يحكمه، وأشاعت طيلة سنوات الظلم، وفرضت سياسة التجويع والإفقار والترهيب،

وعمدت إلى:
​تمزيق النسيج الوطني واستجلاب كل أشكال التدخلات والدمار.
​تعبئة النشء والأجيال على الكراهية والتطرف، وسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة العرب وتكفيرهم.
​تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له، وتحويل اليمن إلى منصة إيذاء لجيرانه وأشقائه.
​استهداف مقدسات المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقـ.ـتل الآمنين والمسافرين في المطارات بمن فيهم المعتمرون قاصدو بيت الله الحرام.
​حصاد البغي والعدوان
​وقد خلّف هذا البغي مئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المشردين داخل البلاد وخارجها، فضلًا عن:
​عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا، وآلاف المعذبين في سجون هذه المليشيا (لا يزال منهم نحو 5,300 مدني في سجونها، بينهم أكثر من 70 موظفًا أمميًا، وقضى أكثر من 470 تحت التعذيب).
​آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال، بسبب الألغام التي زرعتها المليشيا.
​4,900 انتهاك موثق بيوت الله على يد الجماعة الحوثية، حيث حُوِّل ما يزيد على 400 مسجد إلى ثكنات، وقُـ.ـتل 277 من الأئمة والخطباء.
​تشريد نحو 184 ألفًا في الأسابيع الأخيرة وحدها، وقـ.ـتل 29 مدنيًا وجرح 36 في غضون يومين، بينما لا تزال تعز تحت القصف والحصار، ليمتد العدوان بعد ذلك إلى استهداف المدنيين والمطارات في المملكة العربية السعودية.

​نداء للحق والعدل
​والشريعة الإسلامية، كما تعلمون فضيلتكم، لا تسوّي بين الباغي والمبغيّ عليه؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. فالإصلاح الذي أمرت به الآية يقتضي ردع العدوان أولًا وإعادة الحقوق إلى أهلها.
​لقد جرّبنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقًا إلى السلام.
​وإننا إذ نبتغي سلامًا عادلًا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا نقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة غطاءً لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي.

​ونرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تُبيّنوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرًا بيّنًا في جهودكم وأدواركم المباركة، لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيا الحوثية وحربها الممتدة، وألا يُترك الشعب اليمني وحده يواجه تبعات انقلاب هذه الفئة الصائلة وعدوانها.

​وفي هذا المقام، نثمّن عاليًا موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
​نسأل الله أن يحفظ اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن الدماء ويردّ الحقوق ويجمع كلمة الأمة على الحق والعدل.
​والله ولي التوفيق.