رفاهية النخبة الحاكمة وسخط الفقر: صور فضائية تكشف يخوتاً فاخرة للزعيم الكوري الشمالي
كشفت صور حديثة التقطتها أقمار اصطناعية لشركة «فانتور» ونشرتها شبكة «بي بي سي»، عن تحركات نشطة لـ 4 يخوت فاخرة بالقرب من المنتجع الصيفي الخاص برأس النظام الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمدينة “وونسان”، في المشهد الذي يجسد عمق الفجوة الطبقية والاقتصادية بين رفاهية النخبة الحاكمة والأوضاع المعيشية القاسية التي يرزح تحتها السكان.
تجهيزات مفرطة وتحركات موازية للاختفاء
وأظهرت الصور تحرك يخت ضخم يبلغ طوله 80 متراً، زُوّد على سطحه بمسبح بطول 50 متراً ومنزلقات مائية، حيث انتقل من أحواض الصيانة إلى المياه القبالية لشبه جزيرة “كالما” بالقرب من الفيلا الرئاسية، إلى جانب ثلاثة يخوت أخرى تراوحت أطوالها بين 50 و60 متراً، وقوارب إمداد صغيرة لنقل الأفراد والوقود.
ورغم صعوبة الإثبات القاطع لتواجد كيم على متنها، فإن المحللين يربطون بين تحركات هذه اليخوت وفترات غيابه عن الظهور العلني؛ حيث يؤكد مسؤولون سابقون ومنشقون، بينهم “ري جونغ هو” المسؤول السابق في «المكتب 39» المخصص لجمع العملات الأجنبية للنظام، أن هذه السفن مخصصة لاستخدام كيم وعائلته ولا يمكن لأي جهة أخرى في البلاد امتلاكها أو تحريكها بحرية.
المظاهر الفارهة في مواجهة الأزمة الإنسانية
تأتي هذه التحركات وسط تباين صارخ في المؤشرات الاقتصادية والإنسانية لكوريا الشمالية، والتي تتجلى في عدة جوانب:
* تكلفة باهظة: تُقدر قيمة اليخوت المماثلة بعشرات الملايين وتصل إلى أكثر من 100 مليون دولار، في حين قدّرت أجهزة استخبارات سابقاً قيمة يخت أصغر يمتلكه كيم من طراز “برينسيس” بنحو 7 ملايين دولار.
* أزمة الغذاء والفقر: تتقاطع هذه المظاهر مع تقارير للأمم المتحدة لعام 2025 تفيد بأن 40% من السكان يعانون سوء التغذية، فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 667 دولاراً فقط عام 2024 (مقارنة بـ 36,227 دولاراً في كوريا الجنوبية).
* قيود الحركة والتنزه: في وقت يقضي فيه الزعيم الكوري وقته في المنتجعات البحرية، يواجه المواطنون قيوداً صارمة تمنعهم من السفر بين المقاطعات إلا بتصاريح أمنية رسمية، مع تقليص الإجازات السنوية القانونية.
