حلّ لغز عمره قرن: تقنيات حديثة تكتشف الفحم في لوحات “فونت دو غوم” وتحدد عمرها بالدقة

202102140323132313

ظل تاريخ الرسومات الجدارية داخل كهف “فونت دو غوم” في فرنسا لغزاً أثرياً لأكثر من قرن. ورغم معرفة علماء الآثار بأهمية الكهف الواقع بين منحدرات الحجر الجيري في منطقة “دوردوني” بالقرب من “لاسكو”، لم يتمكنوا سابقاً من تحديد الحقبة الزمنية للوحاته. واليوم، نجحت التكنولوجيا الحديثة في حسم هذا الغموض للمرة الأولى، عبر دراسة نُشرت في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (PNAS).
اكتشاف الفحم داخل الصباغ الأسود
واجه العلماء عقبة في استخدام التأريخ بالكربون المشع، والذي يتطلب وجود مواد عضوية مثل الفحم، في حين اعتُقد لعقود أن رسومات الكهف نُفذت باستخدام أصباغ معدنية فقط كأكسيد المنجنيز.
إلا أن فريقاً بحثياً بقيادة الباحثة “إينا رايش” من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي استخدم تقنيات متطورة – مثل التحليل الطيفي المجهري الراماني والتصوير الطيفي الفائق – لفحص الرسومات دون إتلافها. وكشفت الفحوصات أن الفحم كان جزءاً أصيلاً وممزوجاً بشكل متناسق داخل الصبغة السوداء الأصلية التي استخدمها الفنانون قبل آلاف السنين، وليس تلوثاً خارجياً.
تحديد العصر الحجري الأعلى والتحوير عبر الأجيال
أتاح الاكتشاف أخذ عينات مجهرية لربطها بتحليل الكربون المشع، والذي أظهر ما يلي:
* اللوحة الأولى: يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين 13,461 و13,162 عاماً مضت، مما يضعها ضمن العصر الحجري القديم الأعلى.
* اللوحة الثانية: أعطت عيناتها نطاقات زمنية تتراوح بين 8,590 و15,981 عاماً.
وتكشف هذه الفوارق الزمنية – التي تتجاوز 6,000 عام في اللوحة الواحدة – أن اللوحات لم تُنجز في لحظة زمنية واحدة، بل كانت محلاً للتعديل والإضافة من قبل أجيال متعاقبة من البشر عبر آلاف السنين.