الفانتازيا في الأدب العربي: رحلة بين المتخيل والواقع وتأصيل نقدي للمفهوم

1773613.jpeg

تتناول النماذج الأدبية الشهيرة — بدءاً من تحول “جريجور سامسا” إلى حشرة في «المسخ» لفرانز كافكا، واختفاء الفلسطيني بفعل الفضائيين في «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل» لإميل حبيبي، وصولاً إلى خاتم سليمان السحري في «معروف الإسكافي» لنجيب محفوظ — جوهر أدب «الفانتازيا» أو الإغراق في الخيال، حيث يختلط الممكن بغير الممكن في أجرومية قصصية تُربك القارئ والشخصيات على حد سواء.
مفهوم الفانتازيا وتطورها التاريخي
* المعنى والدلالة: وفقاً لتزفتان تودوروف في «مدخل إلى الأدب الفانتازي»، ينشأ هذا الأدب من التردد بين التفسيرات الخارقة للطبيعة (العجائب) والتفسيرات النفسية أو الواقعية (الغريب)، ليخلق منطقة غموض تكسر قوانين العلية والزمان والمكان.
* جذور قديمة وممتدة: لا تُعد الفانتازيا طارئة على الإبداع؛ بل تضرب بجذورها في الأساطير الإغريقية، حكايات «ألف ليلة وليلة»، قصص الرعب القوطي مثل «فرانكنشتاين»، الخيال العلمي، وصولاً إلى الواقعية السحرية في أميركا اللاتينية.
«الفانتازيا العربية الحديثة»: قراءة في كتاب ألكسندرا شريتح
في كتابها الصادر عن مطبعة جامعة إدنبرة بعنوان The Modern Arabic Fantastic (2026)، ترصد الدكتورة ألكسندرا شريتح الفانتازيا باعتبارها نمطاً كتابياً يرتبط بالأزمات الاجتماعية والسياسية والجمالية، وتحولاً من اليقين إلى الشك عبر مواجهة “الآخر” أو “المجهول”.
* نماذج من الأدب العربي: حللت المؤلفة أعمالاً لكتّاب من مختلف الأجيال، مثل «قنديل أم هاشم» ليحيى حقي، «عالمي المجهول» لأليفة رفعت، «فقهاء الظلام» لسليم بركات، و«فرانكشتاين في بغداد» لأحمد السعداوي، مستكشفة الجدل بين عالم الغيب والشهادة، والصوفية والعلم.
* محمود تيمور و«نداء المجهول»: أفردت دراسة خاصة لرواية تيمور (1939)، حيث تتحول رحلة البحث عن قلعة أسطورية في جبال لبنان إلى تجربة إشراق صوفي وتمزج بين الشرق والغرب (الذات والآخر) عبر شخصية المستشرقة “مس إيفانز”، مستعيرة أسلوباً ينبض بالروح الجبرانية.
* ملحوظة نقدية: رغم المرجعية الببليوغرافية الضخمة للكتاب (نحو 50 صفحة)، غاب عنه الإشارة إلى كتاب Flights of Fantasy (1985) المحرر من د. ملك هاشم ود. سيزا قاسم، والذي ترجم قصصاً فانتازية لرادَة الأدب العربي مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس.
تخلص الدراسة إلى أن الفانتازيا غدت «الواقعية الجديدة في زماننا»، كونها حساسية عابرة للثقافات والأزمنة تعيد تشكيل وعي القارئ، وتتيح مساحة للتعبير عما هو مكبوت وسط التوتر الدائم بين الحلم والحقيقة، والعقل والإيمان.