يظنّ البعض أن انتقادنا ورفضنا لما تسعى إليه السعودية من إرسال قوات سلفية إلى مدينة تعز يعني أننا نرفض عملية الاندماج أو نقف ضد دمج الجيش وتحرير المدينة. هذا الفهم غير دقيق، بل يجافي حقيقة موقفنا الواضح.
نحن في تعز لا نرفض فكرة بناء مؤسسة عسكرية موحّدة، بل نطالب بها منذ سنوات. نريد جيشًا حقيقيًا، جيشًا يتبع وزارة الدفاع ويعمل تحت مظلة الجمهورية اليمنية، بعيدًا عن أي ولاءات حزبية أو حسابات ضيقة. هذا هو المطلب الأساسي الذي لا يمكن التنازل عنه.
إن رفضنا لهذه الخطوة لا يعني رفض المبدأ، بل رفض الطريقة والمآلات المحتملة. فنحن لا نقبل أن يتم استبدال واقع سيئ بواقع أسوأ، ولا أن تتحول تعز إلى ساحة لتجارب جديدة تزيد من تعقيد المشهد بدل حلّه.
لقد عانت تعز كثيرًا خلال السنوات الماضية، وكان لحزب الإصلاح دور كبير في ما آلت إليه الأوضاع. نحن في تعز من أكثر الأطراف التي اكتوت بنار هذه التجربة، وندرك جيدًا حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة نتيجة تلك السياسات. ورغم أن هذا الواقع لا يزال قائمًا، إلا أن القبول به لا يعني الرضا عنه.
وفي هذا السياق، فإننا لا نمانع في أن تحلّ قوات نظامية محل القوى المسيطرة حاليًا على الجبهات، لكن بشرط أن تكون هذه القوات وطنية خالصة، تعمل وفق إطار الدولة، وتسعى فعلًا إلى استكمال معركة التحرير، لا إلى إعادة إنتاج الصراع بشكل آخر.
ما نريده ببساطة هو بديل أفضل، لا نسخة أكثر سوءًا من الواقع الحالي. نريد جيشًا يوحّد ولا يفرّق، يحمي ولا يبتز، ويكون أداة لاستعادة الدولة لا وسيلة لتقاسم النفوذ.
وفي النهاية، يظل مطلبنا واضحًا وثابتًا: دمج حقيقي للجيش، ووجود قوات يمنية وطنية في تعز، تكون قادرة على تحرير المدينة وإنهاء معاناة أبنائها، بعيدًا عن أي حسابات خارج إطار المصلحة الوطنية.