انسحاب تحت ضربات المسيرات: القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي وتترك أثار النزاع
تنتشر في شوارع مدينة أديغرات بشمال إقليم تيغراي ومحيطها شاحنات عسكرية محترقة، شاهدةً على ضربات جوية مكثفة شنّتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية، التي انسحبت مؤخراً من المدينة تاركةً خلفها أوضاعاً أمنية وإنسانية هشة.
تدهور العلاقات وتحالفات متغيرة
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً متصاعداً أعاد إلى الأذهان أهوال الحرب الحدودية (1998–2000)، حيث أقدمت الجارتان هذا الشهر على قطع علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم قوات تيغراي.
ووفق مصادر أمنية، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر وانتشروا في الإقليم لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً أواخر سبتمبر بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. غير أن هجمات المسيّرات الإثيوبية أجبرت القوات الإريترية والمقاتلين على التراجع، ليعود بعضهم إلى داخل الحدود الإريترية بينما يتمركز آخرون في المناطق المتاخمة للحدود مثل بلدة “زالامبيسا”.
شهادات الأهالي ومخاوف الفوضى
ويروي سكان من أديغرات وضواحيها مشاهد للضربات الجوية والانجرافات الأمنية:
* استهداف أرتال التسليح: أشار أحد السكان (48 عاماً) إلى أن ضربة مسيّرة استهدفت شاحنة محملة بذخائر وقذائف هاون لجنود إريتريين في 7 أكتوبر، مما أدى لانفجارات استمرت لأكثر من 3 ساعات.
* ارتداد الانتهاكات: عبّر أهالي المنطقة عن ارتياحهم لانسحاب القوات الإريترية التي تستحضر رؤيتها ذكريات حرب (2020–2022) والانتهاكات التي رافقتها.
* انفلات أمني ونقص تمويني: أدى انهيار الأجهزة الأمنية المحلية وفرار بعض السجناء إلى انتشار السرقات والاعتداءات، بالتزامن مع إغلاق المدارس ونقص حاد في المواد الغذائية والسلع الأساسية.
تدابير حكومية وإدارة انتقالية
في ظل هذه التطورات، كثفت القوات الفيدرالية الإثيوبية المزودة بأسلحة ثقيلة دورياتها لفرض الأمن داخل أديغرات، فيما أعلنت حكومة آبي أحمد تشكيل إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في الإقليم تمهيداً لتنظيم انتخابات. ويتطلع أهالي تيغراي إلى أن تسهم الإدارة الجديدة في استتباب الأمان وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة للحد من المجاعة التي تهدد السكان.
