الجزائر تتدخل دولياً لمنع الإفلات من العقاب عن جرائم الألغام الاستعمارية وتطالب بتعويض الضحايا
نجحت الدبلوماسية الجزائرية في إحداث اختراق دولي بارز بملف «عدالة الذاكرة»، بعدما اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، بالإجماع، قراراً ببادرة جزائرية ورعاية 70 دولة، يقضي بضمان حقوق ضحايا الألغام المضادة للأفراد، وجبر أضرارهم، وتمكينهم من التعويضات اللازمة.
ويستند هذا القرار إلى التجربة التاريخية للجزائر في مواجهة التركة الاستعمارية الفرنسية؛ إذ تضع الجزائر ملف تطهير أراضيها من الألغام ومخلفات التفجيرات النووية في صلب مساعيها لـ«مصالحة الذاكرة» مع باريس، واشترطت حسمه لتأسيس علاقات ثنائية متوازنة.
وينص القرار الأممي على وضع حقوق الضحايا واحتياجات أسرهم في صميم الجهود الدولية، وتقديم دعم شامل لإعادة إدماجهم اجتماعياً واقتصادياً، معرباً عن قلقه من الآثار الخطيرة للألغام على الحق في الحياة والصحة والتنمية.
وتؤكد الجزائر أن الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي على حدودها الشرقية والغربية عبر «خطَي موريس وشال» لم تكن مجرد ملف أمني أو ذاكرة تاريخية، بل استمرار لانتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث تسببت تلك الحقوق المدمجة بـ 11 مليون لغم في حصد أرواح آلاف المدنيين وسقوط أكثر من 7300 قتيل على مدار عقود، قبل أن تتمكن جهود الجيش الجزائري بقدرات وطنية من تفكيك أكثر من مليون لغم وتطهير عشرات الآلاف من الهكتارات.
