«نيران على الرفوف».. الكاتب السعودي إبراهيم زولي يفكك ظاهرة حظر الكتب وسلطة الرقابة
صدر حديثاً عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» في بيروت كتاب «نيران على الرفوف: حكايات الكتب الممنوعة» للكاتب والشاعر السعودي إبراهيم زولي، متناولاً فيه ظاهرة الرقابة على النتاج الفكري والأدبي وتتبع رحلة المحظورات الشائكة في الثقافتين العربية والعالمية.
ويميز زولي في كتابه بين الأعمال التي تعرضت لمنع رقابي فعلي، وتلك التي اتخذت من إشاعة الحظر وسيلة للترويج والانتشار؛ مؤكداً أن الهدف الأساسي ليس الترويج للمحظور، بل فهم مخاوف السلطات من الكلمة، وتفكيك منظومة الرقابة الشاملة التي تتعدى المؤسسات الرسمية لتشمل أزمات التوزيع، ورفض الناشرين، والوصم الاجتماعي.
ضبط المفهوم وحكاية النص
يستحضر المؤلف تجربته الشخصية في الصغر مع جاذبية وسوم “الممنوع”، داعياً إلى التمييز الدقيق بين الحظر الإداري، المصادرة، والرقابة الذاتية التي يعتبرها أكثر الأشكال مراوغة؛ كونها تحذف الأفكار قبل تدوينها. ويشير زولي إلى أن للمنع حكايتين:
* حكاية النص: وتتعلق بظروف ولادته، وأفكاره، ولغته.
* حكاية ما بعد النشر: وتتعلق بتلقي الرقيب أو القاضي أو موظف الجمارك للنص ورؤيته كتهديد.
كما يشدد الكاتب على أن قرار المنع ليس «شهادة جودة» للأعمال الضغيفة، بل هو واقعة تاريخية تكشف في كثير من الأحيان عن البنية العقلية للجهة الرقابية واللغة المستخدمة لتبرير الحظر تحت شعارات حماية الأخلاق أو العقيدة أو الأمن.
الرقابة كظاهرة عابرة للحدود
يؤكد الكتاب أن الرقابة تشكل خوفاً إنسانياً مشتركاً من أثر الكلمة وحرية التعبير، ولا تقتصر على نظام سياسي أو ثقافة بعينها؛ إذ تتبدل أدواتها دون أن تتلاشى حتى في الدول الديمقراطية أو في ظل عصر الوسائط الرقمية، حيث انتقل الحجب من الرفوف الخشبية إلى المتاجر الإلكترونية.
هيكلية الكتاب والأعمال المرصودة
يتكون الكتاب من تمهيد وقسمين رئيسيين ينقسمان إلى تسعة فصول وخاتمة، مستنداً في كل فصل إلى وثائق الحظر واللغة المستخدمة وبطاقات توثيقية دقيقة:
* القسم الأول (القائمة العربية – 4 فصول): يناقش أعمالاً أدبية وفكرية بارزة، منها: رواية «القوقعة» لمصطفى خليفة، «نقد الخطاب الديني» لنصر حامد أبو زيد، «الحرب القذرة» لحبيب سويدية، «سفينة حنان إلى القمر» لليلى بعلبكي، «الحريم السياسي» لفاطمة المرنيسي، «الجنقو مسامير الأرض» لعبد العزيز بركة ساكن، وديوان «الأوزان الباكية» لثريا قابل، إضافة إلى أثر «ألف ليلة وليلة».
* القسم الثاني (القائمة الأجنبية – 5 فصول): يستعرض نصوصاً عالمية خضعت للرقابة في مجتمعاتها، مثل: «مزرعة الحيوان» لجورج أورويل، «أزهار الشر» لشارل بودلير، «شيفرة دافنشي» لدان براون، «الإخوة كارامازوف» لدوستويفسكي، «فهرنهايت 451» لراي برادبري، «إميل» لجان جاك روسو، «إله الأشياء الصغيرة» لأرونداتي روي، «الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية» لإدواردو غاليانو، وقصيدة «عواء» لألين غينسبيرغ.
