يوحنا ليون الأفريقي»: جسر عربي في عصر النهضة الأوروبية
يقدم المؤرخ والأنثروبولوجي الجزائري هواري تواتي في كتابه الجديد الصادر في نحو 300 صفحة تحت عنوان «يوحنا ليون الأفريقي: إنسانيٌّ عربي في النهضة الأوروبية»، رؤيةً توثيقية وتاريخية بعيدة عن الصياغة الروائية لمسيرة الحسن بن محمد الوزّان (المعروف في أوروبا بـ«ليون الأفريقي»).
ويصوّر الكتاب الوزّان بوصفه وسيطاً فكرياً ومحورياً بين الحضارتين العربية والأوروبية، وليس مجرد رحالة أو جغرافيا نُقلت أخباره عبر عمله الشهير «وصف أفريقيا».
أبرز أفكار ومحاور الكتاب
* سياق الرحلة والتأطير التاريخي:
نشأ الوزّان في فاس بعد نزوح أسرته من غرناطة عام 1492م، وتلقى علوم الفقه والشعر والتاريخ. وعقب أمره بالوقع في أسر قرصان صقلي عام 1518م واقتياده إلى روما، استثمر البابا والعلماء الإيطاليون مهاراته للتدريس والاستشارة في الفقه واللغة العربية وتاريخ المنطقة.
* تصحيح الفهم الأوروبي للعلوم العربية:
يركز تواتي على ثلاثة أعمال محورية للوزّان تجاوزت كتابه الجغرافي «وصف أفريقيا»:
* كتاب التراجم («بعض الرجال المشاهير عند العرب والعبرانيين» – 1527م): وضع أول سِيَر وثائقية دقيقة لأعلام الفلسفة والطب كالرازي وابن سينا وابن رشد، مصححاً المغالطات الأوروبية السائدة حولهم. وقد ظل هذا المؤلَف مرجعاً أساسياً في أوروبا استعانت به «موسوعة» ديدرو ودالمبير في عصر الأنوار.
* معجم ثنائي – ثلاثي (عربي/عبري/لاتيني – 1524م): عمل لغوي أعده للطب والترجمة وانتقلت مادت العلمية لاحقاً للمستشرقين.
* رسالة في العَروض العربي (1527م): قدمت شرحاً علمياً لمفهوم القافية والبحور الشعرية، مما ساعد النقاد والأدباء الإيطاليين في فهم أصول القافية بالشعر الأوروبي ومقارنتها بالشعر الأندلسي.
* إعادة قراءة النهضة الأوروبية:
يدعو الباحث هواري تواتي من خلال هذا التوثيق إلى إعادة تقييم النهضة الأوروبية، بوصفها فضاءً تفاعلياً شاركت فيه المفاهيم والروافد العربية والإسلامية عبر رواد ومفكرين مثل الوزّان، داعياً إلى إعادة الاعتراف بهذا التراث الإنساني المشترك.
