فرنسا تقود حراكاً دولياً لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن في سبتمبر المقبل
تفتح فرنسا مساراً دولياً جديداً لدعم الجيش اللبناني، في خطوة تتجاوز تقديم المساعدات العسكرية التقليدية لتلامس جوهر الأزمة الأمنية والسياسية التي يواجهها لبنان، ولا سيما في الجنوب، حيث تتقاطع تحديات انتشار الجيش مع استمرار الوجود الإسرائيلي وتداعيات المواجهة مع حزب الله.
ويأتي التحرك الفرنسي في وقت بات فيه تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية شرطاً أساسياً لتثبيت سلطة الدولة وتهيئة الظروف لتنفيذ التفاهمات الأمنية المرتبطة بالجنوب.
وفي هذا السياق، تسلّم الرئيس اللبناني جوزيف عون رسالة خطية من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء، تضمنت دعوة بيروت إلى المشاركة في اجتماع تحضيري تستضيفه باريس في 17 سبتمبر المقبل، تمهيداً لعقد مؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ويمثل الاجتماع محاولة لحشد مجموعة من الدول والمنظمات الدولية والخبراء حول رؤية مشتركة لتوفير احتياجات المؤسستين الأمنيتين، بما يتيح للجيش الاضطلاع بالمهام الملقاة على عاتقه في مرحلة شديدة الحساسية.
وتشير الدعوة الفرنسية إلى أن الهدف لا يقتصر على توفير المعدات، وإنما يشمل بناء قدرات الجيش وتطوير منظومته اللوجستية والتدريبية، وفق الأولويات التي حددتها القيادة العسكرية اللبنانية.
كما أن إشراك قوى الأمن الداخلي في هذا المسار يعكس رغبة فرنسية في تعزيز المنظومة الأمنية اللبنانية ككل، بحيث يتولى كل جهاز مسؤولياته، فيما يتركز دور الجيش بصورة أكبر على المهام العسكرية والأمنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الانتشار على الحدود وفي المناطق التي كانت خارج سيطرته الكاملة.
ويكتسب الجنوب أهمية خاصة في هذا التحرك، إذ إن أي حديث عن تثبيت الاستقرار في لبنان يظل مرتبطاً بقدرة الجيش على الانتشار في مختلف الأراضي اللبنانية، بما فيها المناطق الجنوبية، وعلى أداء دوره باعتباره المؤسسة العسكرية الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح.
لكن هذه المهمة تصطدم بواقع معقد، في ظل استمرار التوتر مع إسرائيل ووجود مناطق لبنانية تحت الاحتلال، فضلاً عن ملف سلاح حزب الله الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المعادلة الداخلية.
