رئيس الوزراء السوداني ينفي استخدام الكيماوي.. وتحقيقات دولية تعيد الملف إلى الواجهة

1768209_0.jpeg

نَفَى رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات الموجهة للجيش السوداني بخصوص استخدام أسلحة كيماوية خلال مواجهاته مع “قوات الدعم السريع”، واصفاً إياها بـ«الادعاءات الكاذبة»، وذلك في أول رد حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة استندت إلى وثائق وشهادات ورقميات أثارت الجدل مجدداً.

وأوضح إدريس، خلال لقائه في الخرطوم بوفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، أن هناك سرديات خاطئة تُروج بشأن الحرب. ويأتي هذا التصريح ليؤكد موقف وزارة الخارجية السودانية الرافض لهذه التهم، متزامناً مع نشر وسائل إعلام عالمية تقارير تفصيلية تتناول القضية.

أبرز التحقيقات والشهادات الميدانية
* تحقيق “يورونيوز”: استند إلى تقرير من 32 صفحة أعده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة تركز على حوادث وقعت بين عامي 2024 و2025، أبرزها حادثة مصفاة الجيلي شمال الخرطوم التي سجلت أعراضاً تنفسية وتهيجاً بالعيون لـ20 شخصاً عقب تحليق طائرة عسكرية.

* تحقيق “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”: استند إلى وثائق ومراسلات من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، أشارت إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بغاز الكلور واختبارها، وتخزين ما يقارب 290 ذخيرة كيماوية.
* موقف الخبراء: أكد الخبراء ومفتشو الأسلحة أن المعلومات المتاحة توفر مؤشرات ذات مصداقية، إلا أن الحسم النهائي يحتاج إلى فحص ميداني وجمع عينات مباشرة.
تطور ومسار أزمة الاتهامات (2025 – 2026)
* تسريبات أميركية أولية
يناير 2025
تقارير صحافية تنقل عن مسؤولين أميركيين ترجيح واشنطن استخدام الجيش أسلحة كيماوية.
* أول اتهام علني من الدعم السريع
مارس 2025
“قوات الدعم السريع” تتهم الجيش رسمياً باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور استناداً للتسريبات الأميركية.
* عقوبات أميركية ونفي سوداني
أبريل – مايو 2025
الخارجية الأميركية تخلص رسمياً لاستخدام الكيماوي وتفرض عقوبات، والخرطوم ترُد ببيان رسمي يرفض الاتهامات جملة وتفصيلاً.
* نتائج التحقيق الوطني
يوليو 2026
لجنة التحقيق الوطنية السودانية تقدم تقريرها لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مؤكدة عدم وجود أي أدلة فنية أو مادية.
الموقف الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية
دخلت القضية أروقة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عقب طلبات توضيح قدمتها دول موريتانيا وتشاد وبنين، حيث قدمت الخرطوم ردودها الرسمية.
وأعربت الأمانة الفنية للمنظمة عن قلقها البالغ، لكنها أوضحت عدم تلقيها أي طلب رسمي يتيح لها إجراء تحقيق ميداني إضافي؛ إذ لا تملك سلطة التحرك الذاتي. وحتى الآن، لم تصدر أي نتيجة فنية مستقلة تؤكد أو تنفي الاتهامات، في ظل تمسك واشنطن بموقفها ورفض الخرطوم الصارم له، واشتراط الخبراء وصول فرق دولية للمواقع لفحص العينات والذخائر حسم القضية بشكل نهائي.