دعوى قضائية ضد عمالقة الذكاء الاصطناعي بتهمة التواطؤ لإبطاء وتيرة التطوير
تُواجه كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة اتهامات قانونية جديدة بخرق قوانين مكافحة الاحتكار عبر الاتفاق على تنسيق جهود لإبطاء وتيرة تطوير أنظمتها، وهو ما يرى فيه المدّعون إضراراً بالمستهلكين وتثبيطاً للمنافسة المشروعة.
تفاصيل الدعوى والتواطؤ المزعوم
رُفعت الدعوى الجماعية في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا نيابةً عن مشتركين يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي»، و«كلاود»، و«غروك»، و«جيميناي». وتستهدف الدعوى أربع شركات كبرى هي:
* Anthropic (أنثروبيك)
* OpenAI (أوبن إيه آي)
* SpaceX AI (سبيس إكس إيه آي)
* Google (غوغل)
وتعود شرارة التنسيق علناً إلى منتصف سبتمبر 2026، عندما نشر داريو أمودي (الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك) مقالاً يدعو فيه إلى تعاون القطاع لإبطاء التطور لصالح تعزيز بروتوكولات السلامة. وقد حظيت دعوته بتأييد علني مباشر من سام ألتمان (أوبن إيه آي)، وإيلون ماسك (سبيس إكس)، وديميس هاسابيس (غوغل ديب مايند).
إلا أن الدعوى تشير إلى أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ حيث وُقّع بيان في يوليو 2026 من قِبل مسؤولين بارزين في تلك المختبرات، أقروا فيه بأن الضغوط التنافسية الشديدة تمنع أي شركة من إبطاء التطوير بشكل أحادي.
الحجة القانونية وموقف المدّعين
* تقليل قيمة الاشتراكات: يرى المدّعون أن الاتفاق السري والعلني بين المنافسين يقود إلى تقديم منتجات بتقدم أبطأ مما كانت ستنتجه المنافسة الحرة، مما يقلل من القيمة التي يحصل عليها المستخدمون مقابل اشتراكاتهم.
* المنافسة مقابل القيود الجماعية: يؤكد فريق الدفاع عن المشتركين أنهم لا يعترضون على قرارات السلامة الفردية التي تتخذها كل شركة على حدة، لكنهم يرفضون استبدال المسؤولية التنافسية بـ “قيود جماعية” خاصة تؤدي إلى احتكار القرار.
* مخاوف السلامة: صرّح المحامي الرئيسي للمدّعين، نيك رولي، بأن سلامة الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تخضع لاتفاقات خاصة تُبرم بين أقوى الشركات الربحية في العالم بعيداً عن الرقابة.
معضلة الإعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار
كان داريو أمودي قد أقرّ سابقاً بإمكانية الاصطدام بقوانين مكافحة الاحتكار، داعياً الحكومة الأمريكية إلى الوساطة أو تقديم “إعفاء محدود” يسمح للمختبرات بإجراء مناقشات مشتركة حول السلامة.
وفي المقابل، رحّب سام ألتمان بإنشاء إطار اتحادي لمتطلبات السلامة، ولكنه اعتبر أنه ليس من الضروري انتظار إعفاءات قوانين الاحتكار للبدء في تطبيق إجراءات الحماية.
رفض سياسي وواشنطن على خط الأزمة
تُواجه محاولات الشركات للحصول على تنظيم حكومي أو إعفاءات احتكار معارضة سياسية حادة:
* الرئيس دونالد ترمب: أعلن رفضه التام لتنظيم القطاع، معتبراً أن القيود الصارمة ستؤدي بالشركات إلى الإفلاس وتضعف موقفه التنافسي أمام الصين. وأكد ترمب اتجاهه لإنشاء فريق عمل للذكاء الاصطناعي وتعيين “قيصر للذكاء الاصطناعي” لدفع عجلة التقدم دون قيود.
* الكونغرس الأمريكي: عبّر السيناتور الجمهوري جوش هاولي عن رفضه القاطع لفكره منح “أقوى شركات في العالم” إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار، مؤكداً أن ذلك يفتح الباب أمام التواطؤ وخنق المنافسة في السوق.
