تصاعد الأخطار قبالة السواحل اليمنية: القرصنة الصومالية تُهدد حركة التجارة البحرية مجدداً
عاد خطر القرصنة الصومالية إلى الواجهة في خليج عدن، بعد سيطرة مسلحين على ناقلة نفط كانت تبحر قبالة السواحل الشرقية لليمن، واقتيادها باتجاه الصومال، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة الأمن البحري في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) إنها تلقت بلاغاً عن حادثة وقعت على بعد نحو 136 ميلاً بحرياً شرق مدينة المكلا، مشيرة إلى أن ناقلة نفط أطلقت نداء استغاثة بعد اقتراب مسلحين منها أثناء إبحارها غرباً في خليج عدن.
وبحسب تحديث الهيئة، تمكن ستة مسلحين من الصعود إلى متن الناقلة والسيطرة عليها، قبل أن يبدأوا في تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة نشاط القرصنة الصومالية بعد تراجع نسبي خلال السنوات الماضية، إذ شهدت السواحل اليمنية في مايو/أيار ويوليو/تموز الماضيين حادثتي سيطرة على ناقلتي نفط قبالة محافظتي شبوة وحضرموت، واقتيادهما لاحقاً باتجاه السواحل الصومالية.
وتأتي عملية الاختطاف الجديدة في بيئة أمنية شديدة التعقيد، إذ يشهد خليج عدن والبحر الأحمر تداخل تهديدات متعددة، تبدأ بالقرصنة التقليدية ولا تنتهي بهجمات الحوثيين على السفن التجارية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب المسيرة.
ويعني هذا التداخل أن السفن التجارية أصبحت تواجه مخاطر مختلفة في نطاق جغرافي متقارب؛ فبينما ترتبط هجمات الحوثيين بأجندة عسكرية وسياسية تستهدف الملاحة، تتحرك شبكات القرصنة بدافع الحصول على الفدية أو الاستيلاء على السفن وحمولاتها.
وتضاعف هذه البيئة الضغوط على شركات النقل البحري، التي تجد نفسها أمام معادلة أمنية أكثر تعقيداً، خصوصاً أن تغيير المسارات أو رفع مستويات الحماية يضيف تكاليف جديدة إلى حركة التجارة الدولية.
وقبل حادثة اختطاف الناقلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت عن تعرض سفينة شحن لأضرار جراء إصابتها بعدة مقذوفات مجهولة الهوية على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة المخا.
ووفق ما نقلته وكالة «رويترز»، كانت السفينة خالية من أفراد الطاقم عند وقوع الحادث، بينما أشارت الهيئة إلى أن الأضرار التي لحقت بها كانت كبيرة إلى درجة أن تكلفة إصلاحها تجاوزت قيمة التأمين عليها.
وتكشف هذه الحوادث المتزامنة عن استمرار هشاشة البيئة البحرية قبالة السواحل اليمنية، رغم الإجراءات الدولية التي اتخذت خلال السنوات الماضية لتأمين حركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتواصل هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تحذير السفن من المخاطر الأمنية المحتملة في محيط السواحل اليمنية، في ظل استمرار الحوادث التي تستهدف السفن التجارية.
