التنافس الدولي في القارة السمراء: الصين تعزز نفوذها العسكري في أفريقيا عبر بوابة الشراكة الأمنية

1782415.jpeg

تدخل القارة الأفريقية مرحلة جديدة من التنافس الدولي على النفوذ، مع اتساع مساحة الحضور الصيني مقابل تراجع نسبي في الاهتمام الأميركي. ولا تكتفي بكين بتوسيع شراكاتها الاقتصادية، بل تدفع بالتعاون العسكري والأمني إلى واجهة علاقاتها بالقارة، وكان أحدث هذه الجهود انطلاق «منتدى السلام والأمن الصيني – الأفريقي» الرابع.

المنتدى الذي جمع مسؤولي الدفاع وممثلين عسكريين من الاتحاد الأفريقي و41 دولة أفريقية، يعكس – وفق خبراء – تصاعد التعاون الدفاعي بين الجانبين، حيث تزيد بكين نفوذها القائم على المنفعة المتبادلة دون فرض شروط سياسية، بخلاف واشنطن التي ترتبط شراكتها غالباً بالضغوط والإملاءات.

وفي كلمة ألقاها خلال المنتدى، دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جيون إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي، وتحسين آليات التبادل الدفاعي الشاملة، وتعميق التعاون في الأمن البحري.

تتلخص أبرز أبعاد ودوافع هذا التعاون العسكري الصيني – الأفريقي في النقاط التالية:
* نهج الشراكة المتكافئة: يوضح خبير الشؤون الأفريقية حسين البحيري أن التواجد الصيني المتسارع يقدم بكين كشريك استراتيجي يبتعد عن الشروط والضغوط السياسية، مما يعزز التجاوب الأفريقي مع مبادراتها.
* حماية المصالح والاستثمارات: تشير الخبيرة في الشؤون الصينية تمارا برو إلى أن بكين تسعى لتأمين الممرات البحرية وضمان تدفق الموارد لحماية مصالحها، مدعومة بخطة عمل (2025 – 2027) التي تتضمن منحاً عسكرية، وتدريب ضباط، ودوريات بحرية مشتركة، ومكافحة الإرهاب.

* سعي أفريقي لبناء القدرات الذاتية: يرى الخبير الصيني يحيى تشو شيوان أن التعاون يلبي حاجة الدول الأفريقية لتعزيز أمنها القومي واستقرارها دون توجيه هذا التعاون ضد أي طرف ثالث، مستشهداً بالتقارب الصيني – الصومالي الأخير لتطوير التعاون الدفاعي.

* استغلال التنافس الدولي: يمنح هذا الزخم الدول الأفريقية فرصة لتحسين شروطها التفاوضية، ونقل التكنولوجيا العسكرية، والحد من الاعتماد على القوات الأجنبية لمواجهة التهديدات كالقرصنة.

تستمر بكين في تثبيت أقدامها كحليف أمني واقتصادي موثوق للدول الأفريقية، مستغلة تراجع الدعم الأميركي لبعض البعثات والتنسيقات الأمنية، رغم التحديات المتعلقة بالضغوط الخارجية والاضطرابات الداخلية في بعض دول القارة.