أمن الخليج يبدأ من تعز:
مقال /محمد مقبل الحميري
لم تعد المسألة اليمنية، بحكم التطورات الجيوسياسية المتسارعة، مجرد أزمة سياسية أو نزاع داخلي بين أطراف محلية، بل أضحت قضية أمن إقليمي ودولي تمس الملاحة العالمية وتضرب في عمق استقرار منطقة الخليج العربي بأكملها. فالقراءة المستنيرة للواقع تؤكد حقيقة راسخة: إن الأمن القومي لدول الخليج وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن خط الدفاع الأول عنه يبدأ وينتهي في اليمن.
إن إدراك المملكة العربية السعودية المبكر لخطورة هذا الملف لم يكن مجرد خيار تكتيكي، بل قراءة استراتيجية لطبيعة التهديد الوجودي الذي يمثله الحوثي كأداة لتنفيذ أجندات خارجية تستهدف الهوية العربية وتوازنات المنطقة.
وهنا تحتم الحقيقة تقديم كل التحية والإجلال والتقدير للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، على مواقفها الأخوية الصادقة والثابتة، وما قدمته وتقدمه بكل سخاء ويقين دعماً للشعب اليمني وقيادته الشرعية في أحلك الظروف ، ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على تماسك البيت الخليجي يتطلب اليوم موقفاً موحداً وواضحاً، يلتف فيه الجميع حول هذه الرؤية السعودية الحازمة للدفاع عن المقدرات المشتركة ومواجهة هذا التمدد الخطير.
إن مواجهة هذا الخطر لا تحتمل المماطلة أو إنصاف الحلول، بل تستدعي استراتيجية حازمة تسعى لإعادة اليمن إلى بيئته وعمقه العربي الأصيل.
إن تفكيك هذا المشروع يتطلب البدء من النقاط الاستراتيجية ذات الأهمية الميدانية والرمزية، وفي مقدمتها محافظة تعز؛ إذ تشكل تعز بموقعها الجيو-استراتيجي وبما تمتلكه من أضخم مخزون بشري وكتلة شعبية واعية ومناهضة للهيمنة، المفتاح الرئيسي لكسر الطوق الحوثي، وفتح الطريق نحو استعادة العاصمة صنعاء وإعادة بناء الدولة اليمنية على أسس وطنية صلبة.
في النهاية، تدرك دول المنطقة أن التاريخ لا يرحم المترددين، وأن التراخي في مواجهة المخططات التوسعية لن يجلب إلا مزيداً من التهديدات ، فالاستقرار الحقيقي والحرص على مستقبل الشعوب العربية يكمنان في امتلاك المبادرة، وحشد الطاقات، والتعامل مع الخطر الحوثي بوصفه تهديداً شاملاً يوجب الاستئصال لا المهادنة.
