أسباب انخفاض الحديد رغم التغذية الجيدة: متى يصبح الاستشعار الطبي ضرورياً؟

6aabbe1fb6a52

يواجه العديد من الأشخاص انخفاضاً مستمراً في مستويات الحديد رغم حرصهم على تناول أطعمة غنية به، وهو ما يعود في كثير من الأحيان إلى مشكلات في عمليات الامتصاص داخل الجسم، أو الفقدان المستمر، أو زيادة الاحتياجات البدنية. وقد يؤدي هذا النقص الشديد في النهاية إلى فقر الدم (الأنيميا)، المصحوب بأعراض شائعة كالتعب والإرهاق والضعف العام.
ولا تعتمد مستويات الحديد في الجسم على الكمية المتناولة في الوجبات فحسب، بل على قدرة الجهاز الهضمي على امتصاصه والاستفادة منه. وتتعدد الأسباب المحتملة وراء هذا الانخفاض، ومن أبرزها:
* ضعف امتصاص الحديد: يمتص الجسم الحديد “الهيمي” (الموجود في اللحوم والأسماك) بكفاءة أعلى مقارنة بالحديد “غير الهيمي” (الموجود في المصادر النباتية). كما أن تناول الشاي والقهوة ومنتجات الألبان بالتزامن مع الوجبات قد يقلل من الامتصاص، بينما يعزز فيتامين (C) امتصاص الحديد النباتي بشكل ملحوظ.
* فقدان الدم المستمر: يُعد سببًا شائعًا لنقص الحديد، خاصة مع غزارة الدورة الشهرية لدى النساء، أو نتيجة النزيف الخفي في الجهاز الهضمي الذي قد تسببه بعض الأدوية كالمسكنات المضادة للالتهابات.
* أمراض الجهاز الهضمي: تؤثر بعض الاضطرابات الصحية، مثل مرض السيلياك (حساسية القمح)، على امتصاص العناصر الغذائية نتيجة تلف بطانة الأمعاء، بالإضافة إلى تأثير جراحات إنقاص الوزن أو أمراض الأمعاء التهابية.
* زيادة الاحتياجات الفسيولوجية: تزداد حاجة الجسم للحديد في حالات خاصة كفترة الحمل لدعم نمو الجنين وزيادة حجم الدم، حيث يعجز النظام الغذائي بمفرده في غالب الأحيان عن تلبية هذه الزيادة.
* اعتماد المصادر النباتية فقط: قد لا تكون الأطعمة النباتية كافية لتعويض النقص لمحدودية امتصاص الحديد غير الهيمي، رغم أهمية تنويع المصادر لتشمل البقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور، والخضراوات الورقية.
* المشكلات الصحية المزمنة: ترتبط بعض الأمراض الكامنة، كأمراض الكلى والالتهابات المزمنة، بنقص الحديد وتؤثر سلباً على إنتاج خلايا الدم الحمراء وآلية تخزين الحديد.
وفي حالات النقص الحاد، لا يكفي التعديل الغذائي وحده لترميم المخزون المتناقص، مما يستدعي تدخل الطبيب لوصف المكملات الغذائية بجرعات محسوبة لتجنب الآثار الجانبية. لذلك، يُنصح دائماً باللؤجوع إلى الطبيب المختص لإجراء تحاليل الدم الشاملة وتقييم التاريخ الطبي لمعرفة السبب الرئيسي، بدلاً من زيادة تناول الحديد عشوائياً.