مدفن الإمام ابن حجر العسقلاني في مصر يستعيد بهاءه بعد سنوات من الإهمال
عقب سنوات طويلة من التدهور والإهمال الذي كاد يُذهب بملامحه كلياً، عاد مدفن أمير المؤمنين في الحديث الإمام ابن حجر العسقلاني الواقع في «قرافة الإمام الشافعي» بالقاهرة للظهور بحلة معمارية وتراثية جديدة تليق بمكانته التاريخية، وذلك بفضل جهود ترميم متخصصة أشرفت عليها وزارة الأوقاف بدعم من معهد الدراسات الكلاسيكية بالمملكة المتحدة، وتنفيذ خبير الترميم الدكتور إسماعيل أنور الحسيني.
وكان المدفن قد عانى عقوداً من الضياع؛ حيث اختفت أبوابه ونوافذه، وتهالكت جدرانه وسقفه الخشبي، ولم يكن يدل عليه سوى الشاهد والتركيبة الحجرية والعمامة الحمراء التي رمزت لمشيخته للإسلام. وقد مرت عملية إنقاذه بمراحل بدأها طلاب أزهريون من شرق آسيا بالتنظيف والترميم الأول، قبل أن تُنفذ أعمال الترميم الشاملة التي اعتمدت زخارف وألواناً قادرة على مقاومة العوامل الجوية ومستوحاة من العصر المملوكي الذي عاش فيه الإمام.
وُلد الإمام ابن حجر العسقلاني بالفسطاط عام 773 هـ وتُوفي عام 852 هـ. وتولى خلال حياته مناصب علمية وقضائية رفيعة، أبرزها قضاء القضاة للشافعية في مصر، والإفتاء لأكثر من 40 عاماً، بالإضافة إلى الخطابة بالجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص. ويُعد من أكثر العلماء تصنيفاً؛ حيث تجاوزت مؤلفاته 270 مصنفاً، يأتي في مقدمتها كتابه الشهير «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، إلى جانب «الإصابة في تمييز الصحابة»، و«بلوغ المرام»، و«لسان الميزان».
