غضب في العاصمة: صنعاء تكسر حاجز الخوف وتنتفض ضد القبضة الحوثية في شارع الستين
تحت وطأة الاحتقان المتزايد وتصاعد حدة التوتر، كسرت العاصمة اليمنية صنعاء حاجز الصمت المهيب، وشهد شارع الستين الحيوي مسيرات شعبية حاشدة وحالة غضب عارمة عكست نبض الشارع الرافض للقبضة الأمنية والسياسات المفروضة.
ولم تكن مظاهرات يوم الجمعة سوى امتداد طبيعي لليلة ساخنة عاشتها الأحياء المجاورة، إثر مواجهات مسلحة اندلعت قبيل منتصف الليل بين محتجين غاضبين ومشرفين تابعين لجماعة الحوثي. وفي هذا الاستطلاع الصحفي، ننقل شهادات حية ونستعرض مشاعر المواطنين الذين قرروا الجهر بصوت واحد: “لا حوثي بعد اليوم”.
كسر حاجز الخوف: الشارع يلفظ الوصاية
يقول أحمد محمد (معلم من أهالي صنعاء): “لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد بمقدورنا التحمل أكثر من ذلك. ما رأيناه في المواجهات المسلحة ليلة أمس وما أعقبها من تظاهرات في شارع الستين يؤكد أن كبرياء المواطن اليمني لا يمكن كسره. خرجنا اليوم لا نخشى شيئاً، لأن الحياة تحت هذا القهر أصبحت أصعب من الموت. شعارنا اليوم وفي كل يوم هو ‘لا حوثي بعد اليوم’، فنحن نبتغي استعادة كرامتنا ووطننا المسلوب.”
تداعيات الاشتباكات الليلية: ليلة مرعبة لم تنم فيها صنعاء
من جانبها، تُعبر منى عبد الله (ربة منزل تسكن بالقرب من شارع الستين) عن مشاهداتها قائلة: “عشنا ليلة أمس ساعات مرعبة كأننا في جبهة حرب حقيقية جراء الاشتباكات المسلحة العنيفة التي دارت بين الشبان الغاضبين ومشرفي الحوثيين. أصوات الرصاص الحي لم تتوقف حتى ساعات الفجر الأولى، ومع ذلك، كان إصرار المتظاهرين على النزول يوم الجمعة أكبر بكثير من كل أساليب القمع والترهيب. جئت لأرى بنفسي شجاعة هؤلاء الباحثين عن الحرية، والجميع هنا يطالب برفع هذه الغمامة عن كاهل المدينة.”
الاقتصاد والمعيشة: الجوع يولد الانفجار
ويؤكد صالح العميسي (تاجر تجزئة) أن المحرك الأساسي هو ضغوط الحياة المعيشية: “الوضع المعيشي انهار تماماً، والناس لم تعد تملك ما تخسره بعد أن قطعت الأرزاق وضُيِّق الخناق على كل تفاصيل الحياة. التظاهرات ليست مجرد رد فعل سياسي، بل هي صرخة جياع ومظلومين ضاقوا ذرعاً بالسياسات العبثية والجبايات المفروضة. عندما يخرج المواطن إلى شارع الستين رافعاً صوته بلا خوف، فهذه علامة النهاية لأي سلطة تقوم على القهر والترهيب.”
إرادة الشباب وحق تقرير المصير
ويرى خالد الجابري (طالب جامعي) أن المستقبل مرهون بتغيير هذا الواقع: “نحن جيل ولد وترعرع وسط الأزمات، لكننا لن نقبل بأن يتم مصادرة مستقبلنا وبهجة مدينتنا الأبدية صنعاء. تظاهرات اليوم والاشتباكات التي سبقتها هي رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر بأن لغة السلاح لا تفني إرادة الشعوب. نحن هنا لنقول بصوت هادر: كفى استبداداً، ولا مكان بعد اليوم لمن يعبث بمقدرات هذا الشعب وثوابته الوطنية.”
الصرخة الكبرى: أمل متجدد بغدٍ أفضل
وتختتم أم أحمد (ناشطة حقوقية) قائلة: “ما يحدث في شارع الستين التاريخي هو نقطة تحول مفصلية في مسار الشارع الصنعاني. لقد سقط جدار الخوف الذي غُرس بالقوة لسنوات طويلة، وباتت الهتافات المناهضة للجماعة تتردد بلا وجل. إن تلاحم المواطنين ورفضهم القاطع للوضع القائم يبشر بأن فجر الخلاص قادم لا محالة، وأن إرادة السلام والحياة ستنتصر حتماً على لغة البندقية.”
تثبت الأحداث المتلاحقة في شارع الستين بالعاصمة صنعاء أن موجة الغضب الشعبي متى ما تحركت فإنها قادرة على زلزلة عروش الاستبداد وكسر طوق الهيمنة المسلحة. إن المواجهات الليلية والتظاهرات الحاشدة، وما رافقها من رفع شعار “لا حوثي بعد اليوم”، تعبر بصدق عن عمق الهوة بين تطلعات المواطنين والواقع المفروض عليهم.
ويبقى الرهان الحقيقي معقوداً على استمرارية هذا الزخم الشعبي السلمي لانتزاع الحقوق وحماية النسيج الاجتماعي الممزق. ومع استمرار حالة التوتر الأمني والاستنفار الواضح في أحياء العاصمة، تظل العيون ترقب ما ستحمله الأيام القادمة من تحولات ميدانية؛ فصنعاء اليوم ليست كما كانت بالأمس، وحالة الرفض أصبحت طوفاناً يصعب احتواؤه بالقبضة الأمنية وحدها.
