تكامل عملياتي وتكتيكات متقدمة: كيف تُدير إيران معارك الحوثيين من غرف التخطيط إلى الميدان؟
تتكشف تدريجياً خبايا الارتباط العضوي والاستراتيجي بين المؤسسة العسكرية الإيرانية ومليشيا الحوثي في اليمن، في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية بأسواق الطاقة والأمن الإقليمي؛ حيث تشير تقارير استخباراتية مشتركة إلى طفرة نوعية في طبيعة الدعم الذي تقدمه طهران، ممتدة من التوريد اللوجستي إلى التخطيط العملياتي المباشر، وتحديد الأهداف الإستراتيجية، وتقديم التوجيهات التكتيكية على الأرض.
تكامل عملياتي وشبكات تهريب بديلة
في هذا السياق التحليلي، يؤكد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، داني سيترينوفيتش، أن الشراكة بين الطرفين تجاوزت الأطر التقليدية لتصل إلى مستوى التكامل العملياتي الصلب. ويرى النظام الإيراني في تعظيم القدرات القتالية للمليشيا أداة ضغط حيوية لإزعاج المملكة العربية السعودية، والتلاعب بأسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
ولضمان استمرار الإمداد، اعتمدت الميليشيا بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني على شبكات تهريب دولية عابرة للبحار تشمل:
القوارب الشراعية التقليدية: لنقل الأسلحة والخبراء.
الوسائط المائية الحديثة: توظيف مسارات تهريب بديلة تشمل الغواصات ووسائل النقل تحت المائية لتفادي الضربات والعمليات العسكرية المكثفة في الممرات البحرية الحيوية.
الرحلات الجوية والتسليح المباشر
وتتكامل هذه المعطيات مع تفاصيل تتعلق بتوظيف شبكات النقل الجوي المدني؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن رحلتين جويتين نفذتهما شركة “ماهان إير” الإيرانية إلى مناطق سيطرة الحوثيين خلال شهر يوليو الماضي—بالتزامن مع انهيار الهدنة—لم تقتصر على نقل ضباط بارزين في الحرس الثوري فحسب، بل تضمنت نقل:
قطع غيار دقيقة للطائرات المسيّرة.
أنظمة توجيه متطورة للصواريخ الباليستية.
صواعق تفجير بالاصطدام تقنية عالية.
انعكست هذه الإمدادات فوراً على الميدان عبر تنسيق عالٍ بين هجمات المشاة، والضربات الصاروخية الدقيقة، وأسراب الطائرات المسيرة المزودة بكاميرات بث مباشر، وأخرى تعتمد على ألياف ضوئية للتملص من وسائل التشويش الإلكتروني.
تواجد ميداني وغرف عمليات عابرة للحدود
يتعدى الحضور الإيراني التخطيط الخلفي ليصل إلى نشر ضباط من الحرس الثوري على خطوط المواجهة الأمامية لتوجيه ضربات الصواريخ والطائرات المسيرة وتأمين العمليات اللوجستية. وتؤكد معلومات استخباراتية توزيع الضباط الإيرانيين على وحدات تخصصية شملت:
قطاعات الصواريخ والطائرات المسيرة.
إدارة وتصميم شبكات الأنفاق والتحصينات.
الخدمات اللوجستية المعقدة.
وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن لعام 2024 عن إنشاء مليشيا الحوثي غرف عمليات مشتركة خارج الحدود الجغرافية لليمن—امتدت إلى لبنان والعراق—بهدف توحيد الجهود وتنسيق الأنشطة العدائية العابرة للحدود، في مؤشر واضح على اتساع رقعة التهديد الإيراني وتأثيراته على منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي
