تصريحات اللواء الصبري: كواليس شبكة الدعم الخارجي وتصاعد التهديد في باب المندب
تطرح تصريحات مساعد وزير الدفاع اليمني لشؤون التعاون الدولي، اللواء سمير الحاج الصبري، قراءة متقدمة لطبقات الصراع اليمني وأبعاده الإقليمية والدولية؛ حيث تجاوزت المقابلة نطاق التحليل العسكري التقليدي إلى التلميح الجيوسياسي الصريح حول طبيعة شبكات الإمداد والتسهيلات التي تعتمد عليها الجماعة.
الدولة الرابعة: التحليل والدلالات
في إشارته إلى القوى الأربع الداعمة للجماعة، صرّح الصبري بأسمائها بوضوح (إيران، لبنان عبر حزب الله، والمجموعات المسلحة في العراق)، بينما أبقى الدولة الرابعة دون تسمية مباشرة مكتفياً بتوصيف أدوارها:
* طبيعة الدور المشار إليه: توفير الدعم اللوجيستي، التغاضي عن مسارات وخطوط تهريب الأسلحة والمعدات، إيواء الكوادر السياسية، وتوفير المنصات الإعلامية والمنابر الرسمية وغير الرسمية للجماعة.
* القراءات الميدانية والسياسية: تشير التحليلات السياسية والميدانية المتداولة غالباً في هذا السياق إلى سلطنة عمان، نظراً لطبيعة حدودها الجغرافية وموقفها الحيادي المعلن في الأزمة اليمنية، والذي أتاح استضافة وفود وقيادات الجماعة وممثليها السياسيّين والإعلاميّين في مسقط، مع توجيه اتهامات حكومية متكررة بوجود ثغرات لتهريب السلاح عبر المنافذ الحدودية الشرقية. كما يطرح بعض المراقبين أسماء أخرى كقطر (في فترات الخلافات الخليجية السابقة) أو روسيا والصين على المستوى الميداني والدبلوماسي، إلا أن المحور اللوجيستي والإعلامي والإيواء المباشر يربط القراءة العمانية بشكل أقرب لتوصيفات المسؤوليين العسكريين.
أبرز محاور تصريحات مساعد وزير الدفاع
1. ملف الساحل الغربي والتحقيقات:
* تفنيد الخيانة: نفى وجود صفقات أو “خيانة” في التراجعات الأخيرة للقوات الحكومية في الساحل الغربي.
* معالجة الثغرات: أرجع التراجع إلى ثغرات تكتيكية واختراقات تم استغلالها، مؤكداً خضوع التطورات لتحقيق شامل لمعالجة مكامن الإخفاق استعداداً للمراحل القادمة.
2. ميزان القوة والتفوق الناري:
* تلقي الجماعة دعماً وتدريباً متواصلاً ومكثفاً عبر شبكة عابرة للحدود.
* وصول النسبة الأكبر من شحنات الأسلحة المهربة رغم ضبط القوات الحكومية لعدد من الشحنات البحرية والبرية.
3. نقد الأداء الأممي والدولي:
* عدم النزاهة والمجاملة: وصف إدارة ملف اليمن من قبل البعثات الأممية والمبعوثين المتعاقبين بالانحياز والمجاملة السياسية للجماعة على حساب الحكومة الشرعية.
* التسوية بين الطرفين: انتقد المساواة الإعلامية والدبلوماسية بين مؤسسات الدولة والميليشيات، مشيراً إلى ضعف الموقف الأممي تجاه احتجاز عشرات الموظفين الأمميين في صنعاء.
4. الملاحة الدولية ومواجهة التصعيد:
* حذّر من انعكاس السيطرة على مضيق باب المندب مباشرة على حركة التجارة الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية.
* اعتبر أن الجماعة باتت تُستخدم كـ “ورقة أخيرة” للنظام الإيراني لتخفيف الضغط الدولي ونقل الصراع إلى الممرات المائية الحاكمة.
تشكل هذه المعطيات مؤشراً على دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحسابات العسكرية الميدانية بالضغوط الجيوسياسية على الممرات المائية الدولية.
