بمناسبة مرور 50 عاماً على اكتشاف «إيبولا»: مكتشف الفيروس يُحذر من استمرار تهديده للأمن الصحي العالمي

1824712.jpeg

تمر اليوم خمسون عاماً كاملة على اللحظة التي تمكن فيها عالم الفيروسات البلجيكي الدكتور بيتر بيوت وفريقه عام 1976 من عزل وفحص أول عينـة لما سُمي لاحقاً بفيروس «إيبولا» (Ebola)، القادم حينها من عينات راهبة توفيت بمرض غامض في زائير (الكونغو الديمقراطية حالياً).
وعلى الرغم من عقود الاستكشاف والتقدم العلمي، لا يزال الدكتور بيوت (77 عاماً) -الذي شغل سابقاً منصب مدير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز (UNAIDS)- يعرب عن قلقه العميق من استمرار التفشيات المتكررة للمرض، وأحدثها موجة فيروس “بونديبوغيو” بالكونغو التي أسفرت عن آلاف الإصابات والوفيات.
تفاصيل وحقائق من رحلة اكتشاف الفيروس:
* لحظة الاكتشاف الأولى (1976): وصلت عينة الدم في علبة بلاستيكية زرقاء إلى معهد الطب الاستوائي في أنتويرب. وتحت المجهر، ظهر الفيروس بشكل نادراً ما يُرى (يشبه المعكرونة أو الخيوط)، بخلاف الشكل الكروي التقليدي للفيروسات.
* تسمية الفيروس: أطلق عليه اسم “إيبولا” نسبة إلى النهر القريب من مركز التفشي الأول بدلاً من اسم قرية الضحايا لتجنب إلحاق الوصمة بها.
* الدروس الصارمة في الوقاية: أشار بيوت إلى أنه تعامل حينها مع العينة بقفازات رقيقة للغاية قبل معرفة طبيعة الفيروس، مؤكداً أن الدرس الأساسي لعلماء الفيروسات هو “عدم الاستهانة بأي عينة مرضية نهائياً”.
أسباب صعوبة السيطرة على «إيبولا» في الوقت الراهن:
أكد الدكتور بيوت أنه من الناحية النظرية يُفترض أن يكون «إيبولا» من أسهل الأوبئة التي يمكن احتواؤها، نظراً لأنه يتطلب اتصالاً مباشراً بسوائل الجسم ولا ينتقل عبر الهواء كـ «كوفيد-19». غير أن هناك عوامل معقدة تجعل منه أزمة مستمرة:
* النزاعات والعنف المسلح: يعوق الاستقرار والانتشار السريع لفرق الرعاية الصحية والعزل في مناطق الصراع بالكونغو.
* ضعف المنظومة الصحية: ضعف البنية التحتية الطبية وغياب التأهيل الشامل للعزل والعلاج والتوعية.
* المعلومات المضللة والطقوس الاجتماعية: كالممارسات والطقوس المرتبطة بتشييع الجنائز للمتوفين بالمرض، والتي تعد بيئة خصبة لنقل العدوى.
* إنهيار خدمات الرعاية العادية: يتسبب التفشي في شلل الخدمات الطبية الأساسية، مما يرفع وفيات الأمهات والأطفال بكتل أعلى من ضحايا الفيروس نفسه بسبب الملاريا وغياب الرعاية التناسلية.
رؤية مستقبلية لإصلاح الصحة العالمية:
يدعو الدكتور بيوت -الذي يترأس حالياً مبادرة «إعادة ضبط أكرا»- إلى ضرورة التحول من البرامج والمنظمات المستقلة المتخصصة بمرض واحد إلى نهج صحي متكامل يعزز قدرات المنظومات الصحية السيادية للبلدان، لمواجهة كافة الأمراض المعدية الشائعة والطارئة بشكـل مستدام.