«التأقلم الصامت»: ظاهرة خفية كاشفة تُهدد المستقبل المهني والنفسي للمرأة في بيئة العمل

1791710.jpeg

يُشير «التأقلم الصامت» (Hushed Coping) إلى سلوك كبت مشاعر الضغط النفسي والإرهاق والمضي قدماً في العمل دون إظهار أي معانات؛ وهو أسلوب تلجأ إليه العديد من النساء لتفادي الصورة النمطية التي تُصنّف التعبير عن المشاعر كضعف أو عدم مهنية. ورغم أنه قد يبدو خياراً آمناً لحماية الاستقرار الوظيفي، إلا أنه يتسبب بتكاليف تراكمية باهظة تُضعف فرص التطور المهني والترقي وتؤثر على الصحة النفسية.
أبرز دوافع وأبعاد هذه الظاهرة:
* عزلة بيئة العمل: أظهرت دراسة شملت 115 امرأة عاملة بالقطاع العام أن 55% منهن يرين أن وظائفهن تُجبرهن على إخفاء مشاعرهن الحقيقية كالخوف، والحزن، والعجز، والغضب، نتيجة بيئات عمل تُعزز مبدأ “اصمتي واعملي”.
* الكلفة المهنية الخفية: يؤدي التكتم والتراجع الصامت إلى تفادي المحادثات المصيرية، ورفض الفرص، وغض الطرف عن التقييمات السلبية، مما يحرم الموظفة من الترقيات والتقدير المستحق.
* شعور باليأس المكتسب: ينشأ هذا السلوك نتيجة التجاهل المتكرر، أو قلة فرص النمو، أو التعامل مع قيادات سامّة، مما يولّد اقتناعاً بعدم جدوى التواصل، ويقود الموظفة في النهاية للشك في كفاءتها وشعور الإرهاق العاطفي.
آليات وخطوات الخروج من فخ «التأقلم الصامت»:
* البدء بدوائر الأمان: إبداء الرأي ومشاركة التحديات أولاً مع زملائي العمل الموثوقين أو ذوي الخبرة في المؤسسة للتحقق من الواقع وفهم ثقافة البيئة بشكل أعمق.
* فصل الضغوط الشخصية عن بيئة العمل: إدراك أن توتر المسؤولين أو طريقة إدارتهم قد لا تعكس قصوراً في الأداء الذاتي بل تعود لضغوط وظيفية عامة.
* المواجهة والتواصل الصريح: التمهيد لمناقشة حجم الموارد وأعباء العمل مع الإدارة بهدوء ووضوح، مع التركيز على أن دعم المشروع بالمصادر اللازمة يحقق المصلحة المشتركة للشركة والموظف على حد سواء.