ميحيى الأحمدي
الإصلاح في ذكرى التأسيس
الساعة 02:11 مساءاً
ميحيى الأحمدي
تمر ذكرى تأسيس الإصلاح بهدوء حد التجاهل، ومن الإنصاف أن نكتب عن هذا الحزب في الوقت الذي مازال بعضهم يقترب منه بحذر أو توجس ويسقط عليه أحكامه القاصرة التي لا تستند لأي منطق سوى الجهل بهذا الحزب الكبير. الإصلاح حزب سياسي وكيان وطني أفرزته الظروف فتشكل على أساس يمني ووطني خالص؛ له فلسفته الذاتية وظروفه المجتمعية وحجمه الخاص الذي يستحيل مليون مرة أن نلبسه الجلابية المصرية أو الطربوش الصعيدي. هذا الحزب قابل للنقد والتقويم والتقييم والتطوير دون صعوبة أو استحالة، ولي على كثير من أعضائه ملاحظات كثيرة، لكني أتعامل معهم كبشر ممن خلق الله؛ لهم أخطاء وسيئات تتفاوت من شخص لآخر لكنها تمثلهم وحدهم، ولن يستمروا طويلا فالوعي الشبابي يتطور، ومن الصعوبة المزايدة أو التمثيل على أعضائه. الإصلاح الضارب بجذوره عمق الضمير الوطني يستمد مشروعيته من رصيده الجماهيري والشعبي المتصل وجدانيا بكل بيت والمنحدر من كل قرية ومدينة. الإصلاح حزب يتطور كل يوم ويستفيد من تجارب الحياة؛ ينشد الوسطية والاعتدال ويتمتع باستقلالية قراره ويتحمل تبعاته بنفسه..فلا يمكن حصره في مذهب أو طائفة أو اختزاله في جماعة، فيه من التنوع ما يضمن تجدده، وفيه من الحرية ما يسمح بتطوره وارتقائه. لا يمكن لأحد أن يقرر قرارا مصيريا دون أن يضع في حسبانه هذا الكيان، ولا يمكن لأي قائد أو حزب أو قوة في الأرض أن تلغيه أو تتجاوزه. الإصلاح في مجموعه ثروة بشرية تنهج السلم وتؤمن بالتعايش وترى في الآخرين شركاء بناء وتنمية دون نظرة طبقية أو مناطقية أو عنصرية. له رصيده النضالي والسياسي وتجاربه المختلفة، وأعضاؤه مشاريع عملاقة؛ منهم الأكاديميين والأطباء والمفكرين والسياسيين والمهندسين؛ يشكلون في مجموعهم الأرضية الخصبة لبناء المجتمع وتقدمه وازدهاره إذا أحسن هذا الشعب استثمارها بعيدا عن الأحكام المسبقة والاتهامات الجاهزة. الإصلاح القائم على الحرية والوطنية الخالصة، ناضل رواده ضد الإمامة وهاهم الأحفاد يكملون المشوار في كل ساحة وميدان. ولعل الاحتفاء بذكرى تأسيسه يمر باهتا ويخلو حتى من (أوبريت) فني وهذا ليس سوى دليل كاف على أن أعضاءه منشغلون بما هو أهم، فالوطن أكبر من الحزب وأنصاره في مهمة مقدسة أصلها الحرية وأساسها العدل وذروة سنامها الوطن، ولهذا فأعضائه بين مقاوم أو مختطف أو في بيته مراقب. يعيش الإصلاح الوطنية روحا ونبضا وفكرا وانتماء، والهبة التي يجسدها في ربوع الوطن مع رفقائه من الأحرار ستهتف بها الأجيال القادمة كما هتفنا نحن بثورة ال 26سبتمبر. والانقلابيون الذين يدركون فداحة جرمهم بحق الوطن يحاولون أن يسجلوا نقاطا في نزالهم الخاسر فيتشدقون بالوطن كذبا ويجعلون منه مطية لتحقيق أهدافهم الشخصية وينسبون لغيرهم الخيانة وهم يعلمون أكثر من غيرهم أن الإصلاحيين يفهمون الوطن والوطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فالوطن في مفهوم الإصلاح ليس مجرد مساحة كبيرة من الأرض، الوطن بدون كرامة الإنسان اليمني وحريته وكبريائه أشبه بقطعة أرض مغتصبة ورثها الأبناء عن الأجداد، وبالتالي فلاقيمة لها حتى تتحرر. الوطن في مفهوم الإصلاح كتلة من المفاهيم: هو العزة والحرية والعدل والمساواة وهو القانون والدستور. إن ثقافة الإصلاحيين ووعيهم وفكرهم لايمكن أن تجعلهم يقبلون بوطن مخطتف يعيش فيه مواطنون بدرجة العبيد وغيرهم سادة وأشراف، أو يكون فيه صنف من البشر من نطفة مقدسة فقط لأنهم من سلالة معينة. الوطن الذي يؤمنون به هو من يسقونه اليوم بدمائهم ويقدمون القادة قبل الأفراد من أجل كرامة هذا الشعب. هذا الوطن هم يفهمونه جيدا وهم في طريقهم إليه، ولن يطول الغياب. #ذكرى_تأسيس_الإصلاح #اصلاحيون_لأجل_الجمهورية
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر